632 - قوله رحمه اللّه : « كالغناء إذا قلنا بإجماله . . . » ( 2 : 114 )
أقول : ربما يتوهّم التناقض بين كلامه رحمه اللّه هنا حيث مثّل بالغناء للشكّ في التكليف ، وما يأتي في باب الشكّ في المكلّف به حيث مثّل به لإجمال النصّ من الشكّ في المكلّف به ؛ فإنّه رحمه اللّه قال ثمّة : « كما إذا تردّد الغناء المحرّم بين مفهومين بينهما عموم من وجه ؛ فإنّ مادّتي الافتراق من هذا القسم » « 1 » ؛ أي اجمال النصّ من الشكّ في المكلّف به .
والتفصّي عنه بأن يقال : إنّ المرجع في المتباينين أو العامّين من وجه إنّما هو قاعدة الاحتياط إذا لم يكن في هذين قدر متيقّن في البين ، وإلّا فلا بدّ من الأخذ به دون الاحتياط . والغناء تارة فسّر بالمطرب كما عن البعض ، وأخرى بالمرجّع كما عن الآخر ، وثالثا بالمرجّع المطرب ، ولو اقتصر في تفسيره على الأوّلين فلا بدّ فيه من الرجوع إلى الاحتياط ، ولو زيد الثالث فالمحكّم هو الأخذ بالقدر المتيقّن دون الاحتياط ؛ فتدبّر .
[ المسألة الثانية : الشبهة التحريميّة من جهة إجمال النصّ ]
633 - قوله رحمه اللّه : « والأدلّة المذكورة من الطرفين جارية . . . » ( 2 : 114 )
أقول : يمكن التفرقة بينهما :
تارة : بأنّه على القول باعتبار أصل البراءة من باب الظنّ - كما هو مذهب صاحب المعالم وغيره - لا إشكال في جريانه في المسألة السابقة ؛ لحصول مناط اعتباره وهو الظنّ ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّه بعد ورود النصّ المجمل لا يحصل الظنّ بالبراءة .
وأخرى : بأنّ بعض أدلّة البراءة غير جار في المقام مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 275 .