[ السادس : اعتراض بعض الأخباريّين على الاصوليّين ]
وممّا ذكر ظهر فساد ما يقال : إنّ كلامهما مطلق فلا وجه لحمله على ما إذا كان الشكّ في قبول التذكية ؛ وجه الفساد : أنّ جريان أصالة الحلّ بعد إحراز قبول التذكية إجماعيّ ، شأنهما أجلّ من أن يخفى عليهما حال هذا الفرع الإجماعيّ .
نعم ، يمكن المناقشة في كلامهما بوجه آخر ؛ وهو : أنّه لا وجه للجمع بين الحكم بالحرمة والطهارة ؛ كيف ، ولازم الالتزام بعدم التذكية هو الالتزام بالنجاسة ؟ !
وفيه : أنّ لازم عدم التذكية هو النجاسة العرضيّة الناشئة من كونه ميتة ، وهذا ليس مفروض كلامهما بل المفروض إنّما هو إثبات الطهارة قبل عروض هذه الصفة من جهة احتمال كونه من نجس العين ، وقاعدة الطهارة من هذه الجهة محكّمة ، ولا منافاة بين الطهارة في حال الحياة وعروض النجاسة بعد إزهاق الروح .
630 - قوله رحمه اللّه : « وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل . . . » ( 2 : 110 )
أقول : وذلك بأن يقال : إنّ الميتة بدليل الاستثناء أعني قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » عبارة عن كلّ ما لم يذكّ شرعا ولو كان حيّا ؛ هذا .
[ السادس : اعتراض بعض الأخباريّين على الاصوليّين ]
631 - قوله رحمه اللّه : « فلا ينفع قول الأخباريّين له : إنّ العقل . . . » ( 2 : 113 )
أقول : الوجه في عدم النفع : أنّه بعد ما فرضت المسألة عقليّة ، وأريد العلم بحكمها ، فلا معنى للرجوع إلى قول الفريقين ، بل المرجع حينئذ هو العقل حتّى يعلم أنّه إلى أيّ شيء يحكم ؛ نعم ، قد ينفع الرجوع إليهم من حيث بيانهم له قاعدة قبح العقاب أو دفع الضرر المحتمل ، لكن هذا ليس من الرجوع إليهم في الحقيقة ، بل هو نظير الرجوع إلى العالم في مسائل العقائد من حيث كونه سببا للبصيرة .
هامش
( 1 ) - المائدة : 3 .