تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو قلنا بأنّ الثابت بالأولى هو البراءة الواقعيّة . وأمّا لو قلنا بأنّ الثابت بها إنّما هو البراءة الفعليّة فلا ؛ لأنّها حينئذ لم تكن ناظرة إلى الواقع ، بل غاية مفادها ثبوت الحكم الظاهريّ ، فكيف تجري في العقليّات وغيرها ممّا لا يكون فيه لغير الناظر إلى الواقع سبيل ؟ ! فتكون حينئذ مختصّة بالتكاليف أيضا ؛ هذا .

[ الثالث : هل يكون أوامر الاحتياط للاستحباب أو للإرشاد ؟ ]

620 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق : أنّه لو فرض حصول الظنّ . . . » ( 2 : 100 ) أقول : تحقيق هذا التحقيق : أنّ أصل البراءة إن استند اعتباره إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وما هو بمثابتها من الآيات والروايات ، فلا يدور مدار إفادة الظنّ ، بل هو أصل مؤسّس يفيد القطع بعدم العقاب وثبوت الاشتغال . وإن استند إلى أصل العدم واستصحابه الّذي فسّر بالبراءة الأصليّة في كلامهم ، فلأقوال فيه عديدة ، ثالثها الاعتبار من باب السببيّة المقيّدة ؛ أعني عدم حصول الظنّ على الخلاف ؛ هذا . 621 - قوله رحمه اللّه : « لا إشكال في رجحان الاحتياط . . . » ( 2 : 101 ) أقول : ربما يقال : إنّ المفسدة المحتملة في مورد الشبهة على تقدير ثبوتها إمّا أن تأتي بمقام التدارك أو لا . فإن كان الثاني فلا وجه للحكم بالإباحة فيها ، وإن كان الأوّل فلا وجه لحسن الاحتياط ورجحانه ؛ لأنّه بعد حصول الأمن من الضرر يكون الاحتياط لغوا . وفيه : أنّ حسن الاحتياط في المقام تنزيهيّ لا إلزاميّ ، وهو لا ينافي الأمن من الضرر ؛ لأنّ معناه إنّما هو ترك الشبهة لئلّا يحتاج إلى التدارك ؛ ضرورة أنّ الأصل أحسن من البدل .
قلائد الفرائد — صفحة 368 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )