والقرينة عليه أمران :
أحدهما : حكمه بوجوب التوقّف ؛ فإنّه ممّا لا معنى له بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ .
[ الثاني : هل يكون أصالة الإباحة من الأدلّة الظنّيّة أو من الأصول ؟ ]
وثانيهما : إثبات البراءة بالملازمة المرقومة في كلامه ؛ حيث قال : « لو كان هنا دليل لظفرنا به . . . » « 1 » ؛ لأنّها ناظرة إلى إثبات الحكم الواقعيّ ، وظاهر كلامه في المعارج إثبات البراءة الفعليّة ، كما يشهد به تمسّكه بقاعدة التكليف بما لا يطاق « 2 » ؛ فما فهم المحدّث من كلامه ليس في محلّه ؛ هذا .
618 - قوله رحمه اللّه : « لكن هذا الظنّ لا دليل على اعتباره . . . » ( 2 : 97 )
أقول : أمّا عدم الدليل على اعتبار هذا الظنّ فواضح بعد بناء المحقّق رحمه اللّه وأمثاله على عدم حجّيّة الظنّ المطلق . وأمّا عدم دخله بالبراءة الّتي هي من الأدلّة العقليّة :
فلأنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان قطعيّ لا ظنيّ . وأمّا عدم دخله بكلام المحقّق رحمه اللّه : فلأنّ كلام المحقّق رحمه اللّه ناظر إلى نفي الحكم الفعليّ وكلام المحدّث « 3 » رحمه اللّه إلى نفي الحكم الواقعيّ .
619 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، هذا القسم الثاني أعمّ موردا . . . » ( 2 : 98 )
أقول : يعني أنّ قاعدة « عدم الدليل دليل العدم » أعمّ موردا من قاعدة البراءة الاصليّة ؛ لجريان الأولى في العقليّات وغيرها ، بخلاف الثانية ؛ فإنّها مختصّة بالتكاليف فقط .
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 32 ؛ وفرائد الأصول 2 : 93 .
( 2 ) - المعارج : 212 - 213 ؛ وفرائد الأصول 2 : 94 .
( 3 ) - أي المحدّث الأسترآباديّ في الفوائد المدنيّة : 140 - 141 .