[ الرابع : المذاهب الأربعة المنسوبة إلى الأخباريّين فيما لا نصّ فيه ]
625 - قوله رحمه اللّه : « المردّد بين نصف الصيد وكلّه » ( 2 : 106 )
أقول : الأولى أن يقال : نصف جزاء الصيد ، كما لا يخفى .
626 - قوله رحمه اللّه : « والترخيص ، فتأمّل » ( 2 : 106 )
أقول : لعلّه إشارة إلى ما مضى تحقيقه سابقا من عدم التنافي بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ يعني بين كون حكم الشيء في نفسه مع قطع النظر عن العلم والجهل الإباحة ، وحكمه من حيث كونه مجهول الحكم الحرمة .
627 - قوله : « ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب . . . » ( 2 : 108 )
أقول : لعلّ وجه الفرق : أنّ العقل مستقلّ باستحقاق العبد الأجر حينئذ ، بخلاف الإتيان لما يحتمل حرمته ؛ فإنّه لا مقتضي لاستحقاق العقاب فيه .
وفيه : أنّ حكم العقل باستحقاق الثواب لا يتحقّق إلّا بعد صدور الأمر الكاشف عن كون متعلّقه مطلوبا نفسيّا ؛ ولذا لا يحكم باستحقاق الثواب بفعل المقدّمة ولو قلنا بوجوبها . والإقدام بالترك لاحتمال المطلوبيّة الّذي يسمّى بالاحتياط لا تأثير له في مطلوبيّة الفعل بنفسه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الالتزام بالثواب في طرف الاحتياط إنّما هو من باب التفضّل والتسامح في أدلّة السنن ؛ هذا .
[ الخامس : أنّ أصالة الإباحة إنّما هو مع عدم أصل موضوعيّ حاكم عليها ]
628 - قوله رحمه اللّه : « الخامس : أنّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم . . . » ( 2 : 109 )
أقول : مبنى الشرط المزبور إنّما هو قاعدة المزيل والمزال ، وهي جارية بالنسبة إلى جميع الأصول ، وما نحن فيه من شعبها .
وضابطه : أنّ كلّ حكم كالإباحة وأمثالها إذا علّق على وجود سبب وشكّ في وجود هذا السبب أو سببيّة الشيء الموجود ، فالأصل الجاري في طرف السبب