وأمّا القسم الثالث : فهو بحسب اعتقاد المضطرّ وإن كان بعد العلم الإجماليّ لكن بعد كشف الحال يعلم أنّه كان قبله ، فلا يوجب تنجّز التكليف حتّى يوجب الاحتياط في الباقي ، بل المرجع فيه هو البراءة .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ جميع الطرق والأدلّة الشرعيّة من هذا القبيل ؛ ضرورة أنّه إذا قام دليل على ثبوت حرمة شرب التتن مثلا ، فتبيّن الحرمة فيه وإن كان بعد العلم الإجماليّ بالمحرّمات ، لكن هذا الدليل كاشف عن ثبوت حرمته قبل العلم الاجماليّ إلى زمن البعثة ؛ لأنّ ما أتى به النبيّ لم ينسخ ولم يتغيّر حتّى لا يحصل الاستكشاف المزبور ، فلا يكون هذا العلم الاجماليّ منجّزا التكليف حتّى يوجب الاحتياط ؛ هذا .
[ 2 - أصالة الحظر في الأفعال ]
613 - قوله رحمه اللّه : « الوجه الثاني : أنّ الأصل في الأفعال الغير الضروريّة . . . » ( 2 : 90 )
أقول : إنّ الفرق بين هذا والوجه السابق إنّما هو بملاحظة الوجود العلم الإجماليّ وعدمه ، وإلّا فالمدرك في كليهما إنّما هو لزوم دفع الضرر المحتمل ؛ فتدبّر .
614 - قوله رحمه اللّه : « والجواب : بعد تسليم استقلال العقل . . . » ( 2 : 91 )
أقول : في المقام جواب آخر : وهو النقض بالشبهة الوجوبيّة ؛ لأنّ احتمال وجود المضرّة والمفسدة كما يوجد في الشبهة التحريميّة كذا يوجد في الشبهة الوجوبيّة أيضا . غاية الأمر أنّه في أحدهما بالنسبة إلى الفعل والآخر بالنسبة إلى الترك .
615 - قوله رحمه اللّه : « فوجوب دفعها غير لازم عقلا » ( 2 : 91 )
أقول : والأولى أن يقال في مقام التعبير : « فدفعها غير لازم » ، أو يقال :
« فوجوب دفعها ممنوع » .