تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

[ التنبيه على أمور ]

[ الأوّل : التفصيل المحكيّ عن المحقّق رحمه اللّه بين ما يعمّ به البلوى وغيره ]

616 - قوله رحمه اللّه : « وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل » ( 2 : 93 ) أقول : إنّ كلامه هذا وإن كان ظاهره التفصيل بين القسمين ، لكن في قاعدة « عدم الدليل دليل العدم » لا في أصل البراءة . ولا يتوّهم من قوله أخيرا : « ومنه القول بالإباحة . . . » « 1 » أنّه تفصيل في اعتبار أصالة البراءة ؛ لأنّ مراده من هذا أنّه لو أريد إثبات الإباحة بالقاعدة المذكورة ، فلا بدّ من أن يراعى ما ذكر من التفصيل ، وهذا لا دخل له بالتفصيل في اعتبار أصالة البراءة . 617 - قوله رحمه اللّه : « أقول : المراد بالدليل المصحّح للتكليف . . . » ( 2 : 95 ) أقول : ملخّصه : أنّ المحقّق رحمه اللّه إن كان في مقام إثبات البراءة الفعليّة ، فلا وجه للتفصيل المزبور ؛ كيف ، والبراءة الفعليّة تدور مدار عدم الدليل على ثبوت التكليف ؟ ! فإذا تفحّص المكلّف ولم يجد الدليل عليه فهو علّة تامّة لعدم ثبوت التكليف الفعليّ ، بحكم العقل الصريح ، من غير فرق بين العامّ البلوى وغيره . ورفع التكليف الفعليّ عبارة أخرى عن ثبوت البراءة الفعليّة . وإن كان في مقام إثبات البراءة الواقعيّة فهو في محلّه ؛ ضرورة أنّ البراءة الواقعيّة إنّما تثبت فيما يكون ممّا يعمّ به البلوى ؛ فإنّ المكلّف بعد الفحص وعدم وجدانه يطمئنّ بعدمه في الواقع ، وإلّا لنقل ؛ لأنّ المفروض كونه محلّ الابتلاء لعامّة المكلّفين ، وهذا بخلاف ما لا يعمّ به البلوى ؛ لأنّ عدم وجدانه لا يدلّ على عدم الوجود في الواقع ، والفروض أنّه لم يكن ممّا يعمّ به البلوى حتّى يكون عموم البلوى داعيا لنقله . وكيف كان : فظاهر كلامه في المعتبر هو إثبات البراءة الواقعيّة دون الفعليّة ؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 93 - 94 .