تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تعالى وعدم ارتكاب المحرّمات ، سواء كانت معلومة كما هو مفاد هذه الطائفة أو مجهولة كما هو مفاد الطائفة السابقة . لأنّا نقول : إنّ الفرق بينهما بعينه هو الفرق بين مناط الحكم التكليفي والإرشاديّ ؛ فنقول : إنّ مناط الأمر إن كان معلوما لكلّ أحد بحيث ارتكز في أذهانهم كما في قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 1 » ، فهو للإرشاد . وإن لم يكن معلوما بل يحتاج إلى بيان الشارع بلسان الحكمة ، فهو لغير الإرشاد . والاجتناب عن أطراف الشبهة للتخلّص عن الحرام المجهول بينها لمّا كان معلوما لكلّ أحد فيكون الأمر به للإرشاد ، وهذا بخلاف الاجتناب عنها للتجنّب عن المحرّمات المعلومة ؛ فإنّه ليس معلوما لكلّ أحد ، فلا يكون الأمر به إلّا للتشريع ؛ هذا . وفيه : أنّ الأخير أيضا معلوم لكلّ أحد ؛ لأنّ الطبيعة الإنسانيّة مائلة إلى ارتكاب ما منع منه ، فإذا بنى على ارتكاب الشبهة يهون عليه ارتكاب المحرّم ؛ فإنّ نفسه قبل ارتكاب الشبهة وإن كانت آبية عن ارتكاب المحرّم ، لكن بعد ارتكابها تميل شيئا فشيئا عن إبائها إلى أن يسهل عليها ارتكاب المحرّم ؛ ولذا اشتهر : « أنّ سارق البيض يؤول أمره إلى سرقة الجمل » . ويمكن أن يقال في وجه دلالة الطائفة الأخيرة على الاستحباب الشرعيّ : أنّ المستفاد منها إنّما هو ثبوت المصلحة في نفس عدم الارتكاب مع قطع النظر عن الوقوع في الحرام الواقعيّ ، وهي عدم تهوّن ارتكاب المحرّمات عليه ؛ هذا .
هامش
( 1 ) - البقرة : 282 .
قلائد الفرائد — صفحة 370 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )