ثمّ قال : نعم لو قام دليل من العقل والنقل على كون الظنّ مطلقا أو في الجملة حجّة وطريقا في الأحكام الشرعيّة ، صحّ ما جروا عليه من الرجوع في موارد عدم وجود هذا الدليل إلى الأصول الجارية في مواردها « 1 » .
وهذا كما ترى صريح في ما ذكرنا من التفصيل بين الاضطرار وبين الدليل ؛ هذا .
فإن قلت : ما الدليل على التفصيل المزبور أعني التفصيل بين السبق واللحوق في الاضطرار وعدمه في الدليل ؟ وهل هو إلّا مجرّد دعوى بلا دليل ؟ ولم يكن في كلامه قدّس سرّه إشارة إلى ما دلّ عليه .
قلت : إنّ البرهان عليه موقوف على ذكر دقيقة ؛ وهي : أنّ للاضطرار قسما يكون العلم الإجماليّ فيه بحسب الظاهر قبل الاضطرار ، لكنّه ملحق بما إذا كان بعده في عدم إيجابه تنجّز التكليف .
وتفصيل هذا : أنّه تارة : يحصل الاضطرار بشرب المائع الفلاني في يوم الأربعاء مثلا ، ولم يشرب ثمّ عرض العلم الإجماليّ بنجاسة يوم الخميس ، وأخرى : يكون بالعكس . وهذا أيضا بين قسمين : لأنّ الاضطرار الحاصل في يوم الخميس تارة : يكون تحقّقه وثبوته واقعا وفي نظر المضطرّ في هذا اليوم ، وأخرى :
يكون تحقّقه في هذا اليوم بحسب نظر المضطرّ واعتقاده ، وبعد الرجوع إلى الطبيب ينكشف أنّه كان مضطرا إليه قبل العلم الإجماليّ الّذي عرض يوم الأربعاء .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في عدم ايجاب العلم الإجماليّ فيه لتنجّز التكليف ؛ لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه ، كما أنّه لا إشكال في إيجابه لتنجّز التكليف في القسم الثاني .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 245 - 247 ، التنبيه الخامس من تنبيهات الشبهة المحصورة .