إلى الحكم الواقعيّ في الواقعة المبتلى بها ، وظاهر أدلّة البراءة هو الفتوى بالحكم الظاهريّ وهو الإباحة ، ولا منافاة بينهما .
والثاني : أنّ ظاهر أخبار التوقّف هو حرمة الحكم والفتوى عن غير علم بالنسبة إلى مطلق الحكم ، واقعيّا كان أو ظاهريّا ، ولا تعارض أخبار البراءة ؛ لأنّ مفادها هو الحكم بالإباحة في مقام العمل ، ولا ضير في الالتزام بكون الشيء مباحا في مقام العمل ، ويحرم الفتوى على طبقه .
588 - قوله رحمه اللّه : « والسنّة . . . » ( 2 : 74 )
أقول : لعلّ المراد بها الأخبار النافية للحرج في الدين .
589 - قوله رحمه اللّه : « فيوجد « 1 » في أدلّة التوقّف ما لا يكون أعمّ منه . . . » ( 2 : 75 )
أقول : توضيحه : أنّه يوجد في أدلّة التوقّف مورد لا يكون خبر « كلّ شيء مطلق . . . » شاملا له ، وهو ما تعارض فيه النصّان ؛ فإنّه ممّا ورد فيه النهي فلا يكون مشمولا للخبر الشريف ، بخلاف أخبار التوقّف ؛ فإنّها تشمله . والنسبة بينهما بحسب الصورة وإن كان هو العموم والخصوص ، لكن بعد ضمّ الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل بين ما لا نصّ فيه وتعارض النصّين ، ينتقل إلى التباين ؛ فلا بدّ في مقام العمل من أن يعامل معهما معاملة المتباينين ؛ نظير قول المولى لعبده :
« أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء منهم » ، وثبت في الخارج أنّه لا فرق في وجوب الإكرام وعدمه بين الشعراء منهم وغيرهم ؛ هذا .
590 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 2 : 75 )
أقول : لعلّه إشارة :
أوّلا : إلى منع عدم شمول خبر « كلّ شيء . . . » لتعارض النصّين ، بل الخبر
هامش
( 1 ) - في بعض نسخ الفرائد : « لكن يوجد » .