فإن قلت : إنّ هذه الأخبار بين ما يكون في أصول الدين وما يكون في تعارض الخبرين ، ولا معنى لكون المراد بالتوقّف فيهما هو التوقّف في مقام العمل ؛ أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلأنّ الخبرين ربما لا يكون محلّا لابتلاء الراوي بأن كان موردهما مسألة الزكاة وهو ممّن لا يجب عليه ؛ فالمراد بالتوقّف فيهما هو التوقّف في مقام القول دون العمل .
قلت : إنّ المورد وإن كان خاصّا لكنّ العلّة - أعني قوله عليه السّلام : « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » - عامّة ، والعبرة إنّما هو بعموم العلّة لا خصوص المورد .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العموم مسلّم لو لم يقم فيه احتمال العهد ؛ هذا .
582 - قوله رحمه اللّه : « وفي رواية الزهريّ . . . » ( 2 : 65 )
أقول : قد صرّح بعض الأدباء أنّ الزهريّ بضمّ الزاء وسكون الهاء .
583 - قوله رحمه اللّه : « كالاحتراز عن أموال الظلمة . . . » ( 2 : 70 )
أقول : إنّ احتمال الضرر الدنيويّ في ارتكابها ، وهو القصر في العمر والذلّة وأمثالهما .
584 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة . . . » ( 2 : 71 )
أقول : شرح هذا الاعتراض : أنّه لا شبهة في أنّ مفاد هذه الأخبار - بمقتضى ما مرّ من كون لفظ الخير فيها للتعيين دون التفضيل - إنّما هو لزوم التوقّف ، ولا إشكال أيضا في أنّ مفادها أنّ احتمال التهلكة الّتي يكون المتبادر منها في الأحكام الشرعيّة هو العقاب عامّ بالنسبة إلى كلّ محتمل التكليف ولو كانت الشبهة
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 116 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .