ممّا هو في عرضتها .
وفيه : أنّه إن أريد الهلاك بمعنى العقاب فهو مقطوع العدم بحكم العقل والنقل كما تقدّم . وإن أريد بمعنى غيره من سائر المفاسد فللمنع فيه سبيل بالنسبة إلى كلّ من الصغرى والكبرى المأخوذة في الدليل ؛ أمّا الصغرى : فبما في المتن من : « أنّ الهلاك بمعنى غير العقاب يكون الشبهة موضوعيّة لا يجب فيه الاحتياط بالاتّفاق » « 1 » ، لكن فيه ما مضى سابقا ؛ فراجع .
وأمّا الكبرى : فبأنّ المراد من التهلكة إن كان هو الدنيويّة فلا ربط لها بالمقام ، وإن كان ما هو أعمّ منها ومن الاخرويّة فوجوب الاجتناب عن الأخيرة تكليفا في محلّ المنع ، غاية ما في الباب كونه إرشاديّا ولا نتحاشى عنه .
ونتيجة هذا ثبوت الحذر من حيث احتمال المفسدة ، والبراءة من حيث ترتّب العقاب ، وحينئذ يكون المستعمل فيه في الآية ما هو أعمّ من التكليفيّ والإرشاديّ ؛ أمّا الأوّل : فبالنسبة إلى المفاسد الدنيويّة . وأمّا الثاني : فبالنسبة إلى غيرها من المفاسد .
[ الاستدلال على وجوب الاحتياط بالسنّة ]
[ 1 ، 2 - الأخبار الدالّة على حرمة القول والعمل بغير علم ووجوب التوقّف ]
581 - قوله رحمه اللّه : « ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة . . . » ( 2 : 64 )
أقول : تقريب الاستدلال بها مبنيّ على أمرين :
أحدهما : أن لا يراد بلفظ الخير المذكور في بعض هذه الأخبار التفصيل . وهو كذلك ؛ والقرينة عليه كون الطرف المقابل الاقتحام في الهلكة ؛ فإنّه لا خير فيه أصلا ، وله نظائر ذكر بعضها في المتن .
والثاني : كون المراد بالتوقّف هو الوقوف العمليّ ؛ أعني مطلق السكون وعدم المضيّ بارتكاب الفعل ، دون التوقّف في مقام القول ؛ لأنّه مسلّم عند الفريقين .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 63 .