بدويّة ، وبعد ضمّ هاتين المقدّمتين يستفاد منها عدم سقوط العقاب في الشبهات البدويّة أيضا ، ولمّا كان هذا مخالفا لحكم العقل - لحكمه البتّي « 1 » بقبح العقاب بلا بيان - فلا بدّ من الالتزام بأنّ الشارع قد أوجب الاحتياط فيها ولم يقتصر في العقاب على التكليف المختفى حتّى يلزم القبح العقليّ ؛ هذا .
585 - قوله رحمه اللّه : « قلت : إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب . . . » ( 2 : 71 )
أقول : توضيحه : أنّ لنا قرينة صارفة عن كون المراد بالتهلكة فيها هو العقاب ؛ وهي أنّ وجوب الاحتياط من قبل الشارع إن كان إرشاديّا مقدّميّا للتحرّز عن العقاب الواقعيّ ، فهو مبنيّ على ثبوت المرشد إليه وهو العقاب على التكليف المجهول ، والمفروض عدمه ، بل العقل حاكم بقبحه وان كان حكما ظاهريّا نفسيّا ، فالهلكة الاخرويّة مترتّبة على مخالفته لا مخالفة الواقع ، وهو خلاف صريح الأخبار ؛ لأنّها نصّ في أنّ العقاب إنّما هو على الواقع .
586 - قوله رحمه اللّه : « مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار . . . » ( 2 : 71 )
أقول : توضيحه : أنّ الأمر فيها دائر بين كون الأمر فيها إرشاديّا أو تكليفيّا والالتزام بالتخصيص ، والأوّل أولى .
وفيه : أنّ الأوّل مجاز اصوليّ والثاني مجاز لغويّ ، وأولويّة تقديم الأوّل على الثاني أوّل الكلام .
587 - قوله رحمه اللّه : « منها : أنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم . . . » ( 2 : 73 )
أقول : إنّ محتمل كلامه بين وجهين :
أحدهما : أنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الفتوى والقول عن غير علم بالنسبة
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « البطي » ، ولكنّ الصحيح ما أثبتناه .