578 - قوله رحمه اللّه : « فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه . . . » ( 2 : 63 )
أقول : إنّ الأوضح منه ما يقال : إنّ الدليل الّذي أقيم على ثبوت الترخيص في المقام ، بين عقل ونقل ، وعلى كلّ منهما لا يكون قول المجتهدين قولا بغير علم .
أمّا على الأوّل : فلأنّه بعد حكم العقل المستقلّ بقبح العقاب بلا بيان لا معنى لعدّه من غير علم ؛ فهو وارد على الآيات المذكورة .
وأمّا على الثاني : فإن كان مفاده قطعيّا - بأن يكون من النصوص - فهو أيضا كذلك ، وإن كان ظنيّا - بأن يكون من الظواهر - فهو وإن لم يكن علميّا لكنّه بعد ملاحظة دليل اعتباره يكون بحكم العلميّ فهو حاكم عليها .
579 - قوله رحمه اللّه : « فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى . . . » ( 2 : 63 )
أقول : إنّ المراد بالاتّقاء إن كان هو الاجتناب عن الحرام ، ففيه : أنّ كون محتمل الحرمة حراما أوّل الكلام ، فكيف يندرج تحت الحرام حتّى يتوجّه إليه الاجتناب ؟ ! مضافا إلى أنّه قطعيّ الحكم بالأدلّة المتقدّمة ، فلا يكون من المشتبه حتّى يقال : إنّ الاتّقاء أعمّ من الاجتناب عن الحرام أو المشتبه . والدليل الدالّ على حكمه إن كان هو العقل أو النقل القطعيّ المفاد فهو وارد على آية الاتّقاء ، وإن كان هو النقل الظنيّ المفاد فهو حاكم عليها .
وإن كان المراد به هو التورّع عن كلّ ما فيه شائبة المفسدة ولو كان من مقولة المكروهات ، فلا شبهة في أنّ هذه المرتبة من الاتّقاء ليس بواجب .
580 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا آية التهلكة . . . » ( 2 : 63 )
أقول : تقريب الاستدلال بها : أنّ محتمل الحرمة مهلكة ، وكلّ ما هو من المهالك يجب الاجتناب عنه ؛ أمّا الكبرى : فبالآية . وأمّا الصغرى : فلأنّ مفاد الآية إنّما هو وجوب الاجتناب عمّا هو في عرضة الهلاكة ، وارتكاب محتمل الحرمة
قلائد الفرائد — صفحة 349
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٤٩