في الهواء ، بخلاف الأوّل فإنّه قادر عليه لكن على حرج شديد وضيق أكيد ، وحرج هذا القسم شخصيّ لا محالة ، ولا شبهة في أنّه موجب لارتفاع التكليف ؛ للآيات والأخبار والإجماع وحكم العقل بقبح مثل هذا التكليف .
والثاني : ما لا يصل حرجه إلى هذه المرتبة . وهذا القسم من الحرج :
تارة : يكون نوعيّا ؛ ونعني به ما يكون حرجا على نوع المكلّفين وإن لم يكن حرجا على بعض الأفراد النادرة منهم كالاجتناب عن الحديد .
وأخرى شخصيّا ؛ ونعني به ما يكون حرجا على بعضهم دون البعض الآخر ، كغسل دم القروح والجروح في الصلاة ؛ فإنّه لم يكن حرجا على الحمّاميّ ومن صنعته في الحمّام ، وحرج على غيرهم .
ومقتضى التحقيق في هذا القسم بقسميه : أنّه غير موجب لارتفاع التكليف في غير مورد الحرج ، بل يقتصر في دفعه على من كان هذا التكليف في حقّه حرجيّا ؛ وذلك لأنّ القدر المتيقّن من عمل الأصحاب والآيات والأخبار الدالّة على إثبات هذه القاعدة إنّما هو القسم الأوّل الّذي يصل حرجه إلى مرتبة ما لا يطاق دون القسم الثاني بقسميه ، وليس موجب لارتفاع التكليف فيه في غير مورد الحرج ، مضافا إلى أنّه خلاف الاحتياط ؛ نعم ، لو وصل نصّ خاصّ على رفع التكليف مطلقا - كما في العفو عن دم القروح والجروح - فنلتزم به ؛ هذا .
[ أدلّة القول بوجوب الاحتياط : ]
[ الاستدلال بالكتاب ]
577 - قوله رحمه اللّه : « وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
. . . « 1 » » ( 2 : 63 )
أقول : وجه الدلالة : أنّ المراد بالشيء هو الحكم ؛ يعني إن تنازعتم في حكم فردّوا علمه إلى اللّه ، وأنتم في مقام العمل من المحتاطين ولا تقولوا فيه بشيء .
هامش
( 1 ) - النساء : 59 .