تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
في الهواء ، بخلاف الأوّل فإنّه قادر عليه لكن على حرج شديد وضيق أكيد ، وحرج هذا القسم شخصيّ لا محالة ، ولا شبهة في أنّه موجب لارتفاع التكليف ؛ للآيات والأخبار والإجماع وحكم العقل بقبح مثل هذا التكليف . والثاني : ما لا يصل حرجه إلى هذه المرتبة . وهذا القسم من الحرج : تارة : يكون نوعيّا ؛ ونعني به ما يكون حرجا على نوع المكلّفين وإن لم يكن حرجا على بعض الأفراد النادرة منهم كالاجتناب عن الحديد . وأخرى شخصيّا ؛ ونعني به ما يكون حرجا على بعضهم دون البعض الآخر ، كغسل دم القروح والجروح في الصلاة ؛ فإنّه لم يكن حرجا على الحمّاميّ ومن صنعته في الحمّام ، وحرج على غيرهم . ومقتضى التحقيق في هذا القسم بقسميه : أنّه غير موجب لارتفاع التكليف في غير مورد الحرج ، بل يقتصر في دفعه على من كان هذا التكليف في حقّه حرجيّا ؛ وذلك لأنّ القدر المتيقّن من عمل الأصحاب والآيات والأخبار الدالّة على إثبات هذه القاعدة إنّما هو القسم الأوّل الّذي يصل حرجه إلى مرتبة ما لا يطاق دون القسم الثاني بقسميه ، وليس موجب لارتفاع التكليف فيه في غير مورد الحرج ، مضافا إلى أنّه خلاف الاحتياط ؛ نعم ، لو وصل نصّ خاصّ على رفع التكليف مطلقا - كما في العفو عن دم القروح والجروح - فنلتزم به ؛ هذا .

[ أدلّة القول بوجوب الاحتياط : ]

[ الاستدلال بالكتاب ]

577 - قوله رحمه اللّه : « وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
. . . « 1 » » ( 2 : 63 ) أقول : وجه الدلالة : أنّ المراد بالشيء هو الحكم ؛ يعني إن تنازعتم في حكم فردّوا علمه إلى اللّه ، وأنتم في مقام العمل من المحتاطين ولا تقولوا فيه بشيء .
هامش
( 1 ) - النساء : 59 .