لم يرد على طبقه خبر ، وعند الثانية عبارة عن موارد فقد الظنون الخاصّة ، وهو على التقديرين ليس بحيث يفضي الاحتياط فيه إلى الحرج . ولو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصّة ، فلا بدّ له من العمل بالظنّ المطلق في المظنونات وتبعيض الاحتياط في غيرها لئلّا يلزم الحرج .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّه لو فرض قلّة الظنون الخاصّة فلا شبهة حينئذ في أنّ العمل بالاحتياط في موارد فقدها مستلزم للحرج . والمصنّف رحمه اللّه إن أراد إبطال الاحتياط من جهة لزوم الحرج فهذا عين الاعتراف بالاستدلال ، وإن أراد إبطاله من جهة كون الظنّ المطلق حجّة فهذا دور بيّن ؛ لأنّ حجّيّة الظنّ المطلق موقوف على بطلان الاحتياط ؛ ولذا جعل من إحدى مقدّمات دليل الانسداد ؛ فلو كان بطلان الاحتياط أيضا موقوفا عليها فيلزم الدور .
وتحقيق المقال بحيث يهذّب به حال التمسّك بهذه القاعدة ، أن يقال : إنّ الحرج تارة ينشأ من اجتماع أفعال كثيرة بحيث يكون منشأ الحرج هو وصف الاجتماع والكثرة دون كلّ فرد ، وأخرى كون التكليف بنفسه حرجيّا .
أمّا الأوّل : فهو من باب المزاحمة ؛ حيث تزاحم فيه تكاليف متعدّدة بعضها مع بعض ، ولا بدّ فيه من سلوك أحد الوجهين : إمّا الاجتهاد الّذي هو عبارة أخرى عن العمل بالظنّ ، أو العمل بالبراءة .
وأمّا الثاني : فهو أيضا بين قسمين :
أحدهما : ما يصل حرجه إلى مرتبة تقرب من مرتبة التكليف بما لا يطاق ؛ مثاله في غير الأحكام الفقهيّة أمر الجليل الخليل بذبح ولده ، وفي الأحكام الفقهيّة قضاء الصلاة على القول بالمضايقة .
والفرق بينه وبين ما لا يطاق : أن المكلّف لا يقدر على إيجاد الثاني كالطيران
قلائد الفرائد — صفحة 347
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٤٧