تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كما إذا شكّ في طهارة الشيء الفلاني ونجاسته وكان مسبوقا بالطهارة ؛ فإنّه حينئذ لا حاجة إلى ملاحظة الحالة السابقة بل نفس الشكّ في الطهارة كاف في إثباتها ، وكما إذا شكّ في اشتغال الذمّة مع كون الحالة السابقة هو الاشتغال ، وهكذا . وإن كان المراد به هو الثاني ، ففيه : أنّه أصل مثبت ؛ لأنّ الأثر المزبور من المقارنات الاتّفاقيّة . فإن قلت : إنّ الإباحة أمر مجعول شرعيّ وليس من مقولة لا حرج الّذي هو من الأحكام العقليّة ؛ لأنّه يصدق بالنسبة إلى فعل البهائم أيضا دون الإباحة ؛ فلا معنى لعدّه من الأصول المثبتة . قلت : إنّ الإباحة وإن كان حكما شرعيّا لكن ترتّبه على عدم المنع من الفعل ليس من قبل الشرع ، بل إنّما هو ناش من العلم الإجماليّ بعدم خلوّ الفعل الصادر من المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة . والثاني : أنّ بقاء الموضوع شرط في جريان الاستصحاب ، وقد تبدّل الموضوع في المقام ؛ لأنّ مناط البراءة في السابق هو الصغر وقد تبدّل في اللاحق إلى الكبر . 575 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 2 : 61 ) أقول : لعلّه إشارة إلى ما يأتي في مسألة عدم حجّيّة الاستصحاب في الأحكام العقليّة : من أنّ المستصحب هو البراءة الثابتة في حال الصغر بحيث يكون حال الصغر ظرفا ، لا أنّه جزء الموضوع ومناط الحكم . 576 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة . . . » ( 2 : 61 ) أقول : إنّ مرجعه إلى منع الصغرى ؛ وملخّصه : أنّ تعسّر الاحتياط ليس إلّا من حيث كثرة موارده ، وهي ممنوعة ؛ لأنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو ما لا نصّ فيه وهو يختلف بين الأخباريّين والمجتهدين ؛ حيث إنّه عند الفرقة الأولى عبارة عمّا