على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، وسيأتي أنّه خلاف التحقيق « 1 » .
وإن كان إثبات نفي التعلّق حتّى يكون من الأصول التعبّديّة بأن كان اعتباره من باب الأخبار ، فالإيراد عليه بين وجهين :
أحدهما : أنّ المراد به إمّا إثبات صرف عدم استحقاق العقاب وعدم المنع من الفعل وعدم تحريمه ، أو استصحاب كلّ منها حتّى يترتّب عليه الإباحة والترخيص في الفعل ، فإن كان المراد به هو الأوّل : فإن أريد إثبات كلّ منها بالاستصحاب فقط ، ففيه : أنّ المستصحب لا بدّ أن يكون إمّا بنفسه أمرا مجعولا كالوجوب والتحريم ، أو يكون أثره أمرا مجعولا كالحياة مثلا ؛ فإنّ أثره هو أخذ الإرث وعدم جواز تقسيم ماله . والمستصحب في المقام ليس أمرا مجعولا ، ولا أثره كذلك ؛ فلا يتحقّق عدم ترتّب العقاب على الفعل وعدم تحريمه ، فأين الأمن من العقاب ؟ !
ودعوى : أنّ عدم التحريم من الأحكام ؛ لأنّ الحكم لا يفرق فيه بين الوجوديّ والعدميّ .
مدفوعة : بأنّ عدم التحريم ليس أمرا مجعولا بالضرورة ؛ فلا يكون حكما يصلح جعله موردا للأصل .
وإن أريد إثبات كلّ منها بالاستصحاب بعد ضمّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان حتّى يحصل الأمن من العقاب ، ففيه : أنّه لا حاجة حينئذ إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة ؛ لأنّ القاعدة المزبورة بنفسها كافية . وهذا غير مختصّ بالمقام ، بل كلّ مورد يكون الشكّ فيه علّة تامّة لإثبات الحكم وكان مسبوقا بالحالة السابقة ، لا حاجة فيه إلى الاستصحاب بل نفس الشكّ فيه كاف في إثباته ؛
هامش
( 1 ) - قوله : « أنّه خلاف التحقيق » ، فيه : أنّ الأصل المزبور حينئذ من أفراد أصل العدم ، وحجّيّته محلّ الإجماع ؛ منه عفى عنه .