تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

[ الاستدلال بالبراءة بوجوه غير ناهضة ]

إذا عرفت هذا فنقول : إنّ مراده في كلامه الأوّل : أنّ وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة إن كان حكما ظاهريّا أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل في الواقع ؛ فيكون التكليف المزبور لغوا . وإن كان الحكم المزبور واقعيّا فكذلك ؛ لأنّه يكفي في إتيانه مجرّد احتمال المطلوبيّة ، ولا يحتاج إلى تعلّق التكليف به . وفي كلامه الثاني : أنّ الغرض من التكليف هو أن يكون سببا لحصول المكلّف به في الخارج ، سواء اعتبر إتيانه بقصد القربة أو مجرّد وجود الفعل فيه . والإتيان بالفعل أحيانا لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف ، وكذا الإتيان به بالداعي الخارجيّ ؛ لأنّ المؤثّر حينئذ ذلك الداعي لا التكليف . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ هذا لا ينافي كون بعض الواجبات توصّليّة ؛ وذلك لأنّ للآمر غرض في الأمر ، وهو إتيان الفعل بداعي الأمر وكون الأمر محرّكا له ، وغرض في المأمور به ، وهو في التوصّليّات مجرّد وجود الفعل في الخارج وفي التعبّديّات إتيانه بقصد القربة ؛ فما ذكر لا ينافي التوصّليّة . 573 - قوله رحمه اللّه : « منها : استصحاب البراءة المتيقّنة . . . » ( 2 : 59 ) أقول : لا يخفى : أنّ مورد الاستصحاب المزبور من موارد الشكّ في المقتضي ؛ فلا يكون الاستصحاب فيه حجّة على مختار المصنّف رحمه اللّه . 574 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ الاستدلال به مبنيّ على اعتبار الاستصحاب . . . » ( 2 : 59 ) أقول : شرح كلامه رحمه اللّه : أنّ الغرض من هذا الاستصحاب إن كان إثبات نفي الحدوث حتّى يكون من الأدلّة الاجتهاديّة ناظرا إلى الواقع ، فالاستدلال به مبنيّ