فهو من باب الاستخدام ؛ حيث إنّ المراد بالمرجع هو التكليف الفعليّ ومن ضميره هو التكليف الشأنيّ .
ولا يلزم خلوّ الموصول من العائد ؛ لأنّه من قبيل تعلّق الصفة بحال متعلّق الموصوف .
وإذا كان المرجع في الضمير البارز هو التكليف ، فليكن المرجع في الضمير المستتر في قوله : « لا يطاق » أيضا هو التكليف ؛ لأنّ التناسب بينهما أولى من التخالف .
غاية ما هنا : أنّ مرجع الضمير الأوّل هو التكليف الشأنيّ ، ومرجع الثاني هو التكليف الفعليّ ، ومفاد العبارة حينئذ : أنّ المؤاخذة على فعل لا طريق إلى العلم بالتكليف به ، مؤاخذة بفعل يمتنع صدور المؤاخذة عليه من المكلّف الحكيم ، أو تكليف بفعل لا يتحمّل العباد عادة الاحتياط فيه .
وإنّما فسّرنا التكليف بالمؤاخذة ؛ لأنّها لازمة للتكليف الفعليّ .
572 - قوله رحمه اللّه : « مدفوع : بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان . . . » ( 2 : 58 )
أقول : هذا في مقام دفع الفقرة الثانية ؛ أعني بها قوله رحمه اللّه : « أو يكون الغرض من التكليف مع . . . » « 1 » . وقوله رحمه اللّه : « والحاصل : أنّ التكليف المجهول لا يصحّ « 2 » . . . » « 3 » في مقام دفع الفقرة الأولى .
بيان ذلك : أنّه لا شبهة في أنّ الغرض من التكليف هو بعث المكلّف إلى إتيان المكلّف به وإيجاده في الخارج ، وإتيان الفعل باحتمال المطلوبيّة لا يكون من آثار التكليف ؛ لأنّه يكفي فيه مجرّد احتمال المطلوبيّة ، فيكون نفس التكليف لغوا .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 58 .
( 2 ) - في بعض نسخ الفرائد : « لا يصلح » .
( 3 ) - فرائد الأصول 2 : 58 .