تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قابل للجواب عنه - كيف ، وهو بعينه ما حقّقه قدّس سرّه في تصحيح الأعمال الاحتياطيّة العباديّة ؟ ! من حيث احتياجها إلى قصد القربة ولم يكن فيها أمر محقّق بعد أن جعل الأمر فيها للإرشاد - فأعرض عنه كاشفا عن أنّ كلام المستدلّ من هذه الجهة غير قابل للتصحيح ، وأتى بتحقيق آخر في تصحيح كلام المستدلّ يأتي بيانه بعيد هذا . وكيف كان : فهنا وجه آخر صدر من أستاذنا العلّامة دام ظلّه في مقام توجيه كلام السيّد رحمه اللّه قائلا بأنّ هذا الدليل راجع إلى قاعدة العسر والحرج الآتية المستدلّ بها لإثبات البراءة ؛ وهو : أنّ مرجع الضمير المستتر في قوله : « لا يطاق » إمّا التكليف ، والمراد : أنّ التكليف الإلزاميّ بالاحتياط لكونه حرجيّا ، يقبح صدوره من المكلّف بالكسر فيكون محالا في حقّه ؛ لأنّه حكيم على الإطلاق . أو المكلّف به أعني الاحتياط لا الفعل المشتبه ، والمراد بما لا يطاق : هو ما لا يتحمّل عادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء ، كما في قوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » . وكيف كان : فعلى الوجهين ليس الدليل المزبور دليلا مستقلّا على حدة بل مرجعه إلى دليل الحرج الآتي ، والمراد على الوجه الأوّل أنّ التكليف الإلزاميّ بالاحتياط لكونه حرجيّا ، يمتنع صدوره من المكلّف بالكسر ، وعلى الوجه الثاني أنّ المكلّف به وهو الاحتياط لكونه حرجيّا ، أمر لا يتحمّله العباد . والشاهد لما ذكره دام ظلّه : أنّ المرجع في الضمير البارز - أعني قوله « به » - ليس هو الموصول ، العبارة عن الفعل المشتبه الحكم ؛ ضرورة أنّ الفعل بنفسه - أعني شرب التتن مثلا - أمر معلوم لا اشتباه فيه ، بل المرجع له إنّما هو التكليف ، والمراد به هو التكليف الشأنيّ لا الفعليّ ؛ لأنّ التكليف الفعليّ لا يكون إلّا بعد العلم ؛
هامش
( 1 ) - البقرة : 286 .