وتيمّم يوجب نزول الصاعقة » « 1 » ، إلى غير ذلك ؛ فتأمّل .
هذا ، وهنا أجوبة أخرى عن الإيراد المزبور ، أمتنها آخرها :
منها : أنّ المفسدة الاخرويّة الّتي هي غير العقاب إمّا غير موجودة أو متداركة ؛ كيف ، ومع وجودها وعدم تداركها يمتنع صدور الترخيص من قبل الشارع بالنسبة إلى المشتبهات ؟ ! لأنّه موجب لإلقاء العباد في المهالك .
وفيه : أنّ دليل البراءة بين ما يدلّ على مجرّد رفع العقاب وبين ما يدلّ على الترخيص والإذن ؛ أمّا الأوّل فهو غير مستلزم لتدارك سائر المفاسد كما هو واضح .
وأمّا الثاني فهو دالّ على التدارك لو كان الترخيص المزبور في مقام الإشفاق ، وليس كذلك ، بل هو في مقام مجرّد رفع العقاب الّذي كان من قبل المولى .
وأمّا الاحتراز عنه من حيث اشتماله على سائر المفاسد ، فهو موكول إلى عقل المكلّفين ، وهو حاكم بلزوم دفع الضرر المحتمل ، ويشهد على ذلك :
أوّلا : خبر التثليث المشتمل على أنّه هلك من حيث لا يعلم « 2 » .
وثانيا : حكم العقل بحسن الاحتياط .
وثالثا : بناء العلماء والصلحاء على العمل بالاحتياط ؛ فلو كان المفاسد المزبورة متداركة لكان الاحتياط المزبور لغوا ؛ هذا .
ومنها : أنّ المفاسد المزبورة ليست من خواصّ الأفعال بجوهرها ، وإنّما هي من خواصّ المعصية ، فهي لا تترتّب إلّا بعد حصول العصيان ، وهو أيضا لا يحصل إلّا
هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 493 ، الباب 19 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 ؛ لكن فيه : « محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ ( في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام ) أنّه قال : يا عليّ من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ؛ فإنّي أخشى أن تنزّل عليهما نار من السماء فتحرقهما » .
( 2 ) - الوسائل 18 : 75 - 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .