تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الأوّليّ بعد فرض الشكّ في أصل الحكم المنبعث منها ، لكنّها قابلة لأنّ يتوجّه إليها الحكم بعنوانها الثانويّ أعني كونها مشكوكة ، فهي قابلة لأنّ يتوجّه إليها الحكم بالحرمة . لأنّا نقول : إنّ المقطوع من تلك المفاسد ربما لا يوجب الحكم بالحرمة في مورده ، كما في الظهار ونحوه ممّا وصل العفو عنه فضلا عن المشكوك منها ؛ فإنّ المفاسد الاخرويّة الّتي هي من خواصّ الأشياء غير قابلة للعفو ، فوجودها فيها مقطوع ، ومع ذلك لم توجب الحكم بوجوب الاحتراز عنها فكيف المشكوك منها ؟ ! نعم ، قد توجّه إليه الحكم الشرعيّ بوجوب التحرّز إرشادا مساوقا لحكم العقل وأين هذا من الحكم الشرعيّ الّذي هو بمحلّ الكلام في المقام ؟ ! وإن كان المراد بها القسم الثاني : فهو أيضا بين ما يوجب البعد عن الطاعة والقرب إلى المعصية كالقساوة وما ضاهاها ، وبين ما يرجع إلى البدن والنفس كقصر العمر والحرق والغرق والفقر والجذام والبرص ؛ أمّا الأوّل فهو بمثابة القسم الماضي . وأمّا الثاني ففيه : أنّ ما ثبت وجوب الاحتراز عنه من المضارّ الدنيويّة إنّما هو ما حصل من الأسباب العاديّة ، كشرب السمّ وإلقاء النفس في النار ومن الشاهق ، وأمّا أمثال هذه المفاسد الدنيويّة الطارئة من الأسباب الغيبيّة الّتي لا يحصل العلم بها إلّا بعد الإخبار من الشارع ، فلم يثبت بعد وجوب الاحتراز عنها ؛ كيف ، والمضارّ المزبورة موجودة في المكروهات أيضا ؟ ! مثل ما ورد : « أنّ الوضوء بالماء الشمس يوجب البرص » « 1 » ، و « أنّ النوم في حال الجنابة من غير وضوء
هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 150 - 151 ، الباب 6 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2 ؛ وفيه : « الماء الّذي تسخّنه الشمس لا تتوضّئوا به ، ولا تغتسلوا به ، ولا تعجنوا به ؛ فإنّه يورث البرص » .