تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأمّا جوابه الثاني : أعني ما ذكره من ورود قاعدة قبح العقاب على قاعدة دفع الضرر المحتمل ، ففيه : أنّ هذا أمر محال ؛ وذلك لأنّ الورود المزبور مستلزم للدور ، والتالي أمر محال فكذا المقدّم . بيان الملازمة : أنّ شرط جريان الورود عدم جريان الوارد ، كما في الأصل بالنسبة إلى الدليل . وقاعدة دفع الضرر المحتمل لو كانت مورودة بالنسبة إلى قاعدة قبح العقاب يكون من شرط جريانها أيضا عدم جريان القاعدة الثانية ، وعدم جريان القاعدة الثانية أيضا موقوفة على صحّة العقاب ، وصحّة العقاب موقوفة على جريان قاعدة دفع الضرر المحتمل ؛ لأنّ صحّة العقاب موقوفة على قيام الحجّة ، وتلك القاعدة هي هذه الحجّة ، وهذا هو الدور المسطور بالنسبة إلى الورود المذكور . ثم إنّه قد ذكر المصنّف رحمه اللّه في الحاشية المنسوبة إليه في وجه كون قاعدة قبح العقاب رافعة للموضوع في قاعدة دفع الضرر المحتمل : « أنّ توهّم إمكان العكس مدفوع بلزوم الدور ؛ وتقريره : أنّ احتمال الضرر وإثبات وجوب دفعه موقوف على إبطال قضيّة قبح العقاب بلا بيان ؛ بجعل وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف المجهول . فلو كان إبطال تلك القضيّة موقوفا على ثبوت هذه القضيّة الّتي هي دفع الضرر المحتمل للزم الدور ؛ لأنّ إبطال قبح العقاب بلا بيان من مقدّمات إثبات دفع الضرر المحتمل » ، انتهى . وأنت خبير بما فيه : من أنّ للخصم مجال أن يدّعي أنّ الدور يلزم في طرف عكس هذا أيضا ، وبه يثبت كون قاعدة دفع الضرر المحتمل رافعة للموضوع في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ وتقرير الدور أن يقال : إنّ قبح العقاب موقوف على إبطال قضيّة دفع الضرر المحتمل ، ولو كان إبطال تلك القضيّة موقوفا على ثبوت