الحكم العقليّ ؛ فإنّ الموضوع فيه أيضا قد يحرز بالطريق العلميّ ، فيكون الحكم المتوجّه إليه واقعيّا ، وقد يحرز بالطريق الغير العلميّ كالأصول العمليّة والطرق الظنّيّة ، فيكون الحكم المتوجّه إليه حكما ظاهريّا .
وقد تحقّق ذلك في موارد عديدة :
منها : حكم العقل بقبح ارتكاب الضرر ؛ فإنّ الموضوع فيه إن كان قطعيّا فالحكم المزبور منه واقعيّ ، وإن كان مشكوكا فظاهريّ .
ومنها : حكمه بقبح التصرّف في مال الغير ؛ لكونه ظلما ، فإن علم فيه بعدم الرضا يكون هذا الحكم منه واقعيّا ، وإن شكّ فيه يكون ظاهريّا .
ومنها : حكمه بالإباحة في صورة الشكّ في الحرمة .
وأنت خبير بأنّه بعد قيام البرهان على أنّ الحكم الظاهريّ لا مسرح له في الحكم الفعليّ - كما عرفت - فلا بدّ في هذه الموارد من التعميم في موضوعه ؛ بأن يقال : إنّه لم يصدر من العقل فيها حكمان : أحدهما في حال القطع ، والآخر في حال الشكّ ، بل الصادر منه حكم واحد وهو واقعيّ .
غاية ما هنا : أنّ دائرة موضوعه عامّ ؛ بأن يكون موضوعه في المورد الأوّل ما لا يؤمن معه من الضرر ، وفي الثاني ما لا يحرز الرضا فيه ، وهكذا في غيرهما .
وهذا بخلاف الحكم الشرعيّ على القول بالتخطئة ؛ فإنّ أهله ملتزمون بأنّ للأشياء من حيث هي مع قطع النظر عن آراء المجتهدين أحكاما ثابتة في متن الواقع ، وما يتوجّه إليها باعتبار الحالات العارضة لهم حكم ظاهريّ .
وثانيا : بأنّ الحكم المزبور من قبل العقل إرشاديّ صرف ، كما اعترف به قدّس سرّه في غير موضع من كتابه في مقام ردّ الأخباريّ ؛ فلا معنى لترتّب العقاب على مخالفته .
قلائد الفرائد — صفحة 335
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٣٥