توجب إزالة الشبهة عن الواقع ، فمناط عدم العقاب - وهو الجهل بالواقع - باق بحاله ، فيكون المرجع قاعدة قبح العقاب دون هذه القاعدة ؛ نعم ، يكون هذه القاعدة قاعدة كلّيّة ظاهريّة يترتّب العقاب على مخالفتها وإن لم يكن تكليف في الواقع ؛ فالعقاب إنّما هو على مخالفة هذه القاعدة لا على التكليف الواقعيّ المجهول ؛ فلا يكون القاعدة المذكورة واردة على قاعدة قبح العقاب .
وتقرير جوابه الثاني : أنّ قاعدة قبح العقاب واردة على القاعدة المذكورة ؛ وذلك لأنّ المراد بالضرر المذكور في متن هذه القاعدة : إمّا أن يكون هو العقاب ، أو غيره من المفاسد الّتي هي من خواصّ الأشياء .
فإن كان الأوّل فوجه الورود أنّ متعلّق الشكّ في المقام إنّما هو التكليف لا العقاب ، والشكّ في التكليف لا يستلزم الشكّ في العقاب ، بل يكون علّة تامّة للقطع بعدم العقاب بحكم قاعدة قبح العقاب .
وإن كان الثاني فسيأتي الجواب عنه بعيد هذا .
وأنت خبير بأنّ النظر الدقيق يقتضي المناقشة في جميع ما ذكره رحمه اللّه في المقام :
أمّا جوابه الأوّل :
فأمّا فقرته الأولى - أعني أنّ هذه القاعدة لا تكون بيانا للحكم الواقعيّ - :
فبأنّ الضرورة قاضية بأنّ المراد بالبيان ليس رفع الشبهة وإزالة الجهل عن الواقع ، بل المراد به إنّما هو قيام الحجّة ولو مع بقاء الشبهة ، وقاعدة دفع الضرر المحتمل حجّة عقليّة في مورد الجهل بالواقع ، توجب ترتّب العقاب على مخالفة الحكم الواقعيّ من حيث هو ، والأخباريّ أيضا معترف بأنّ هذه القاعدة لا توجب رفع الجهل عن الواقع ؛ لأنّ مفروض كلام الفريقين إنّما هو ما لا نصّ فيه . وممّا يدلّ على أنّ القاعدة المزبورة لا توجب رفع الشبهة عن الواقع استدلال العلماء بها في مسألة وجوب شكر المنعم ، والنظر في المعجزة ، ووجوب الفحص في العمل بالبراءة في
قلائد الفرائد — صفحة 333
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٣٣