تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الحكم الفرعيّ ، ووجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ، ومعلوم أنّ الشبهة لا ترفع بالاستدلال بها في هذه الموارد . وأمّا فقرته الثانية - أعني أنّ هذه القاعدة قاعدة ظاهريّة يكون العقاب على مخالفتها - : فالمناقشة فيها : أوّلا : بأنّ تسميتها بالظاهريّة مع كون الحكم فيها صادرا من العقل ممّا لا معنى له ؛ توضيح المقام : أنّ ميزان الفرق بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ أنّ موضوع الحكم إن احرز بطريق علميّ فالحكم المتوجّه إليه حكم واقعيّ ، وإن احرز بطريق غير علميّ فالحكم المتوجّه إليه حكم ظاهريّ . والأخير ممّا لا مسرح فيه للعقل ؛ وذلك لأنّ علّة الحكم إنّما هو العنوان الواقعيّ المأخوذ في موضوعه ، فإن احرز هذا العنوان بالقطع فالحكم المتوجّه إليه واقعيّ ، وإن شكّ فيه فهو شكّ في العلّة ، وفي صورة الشكّ في العلّة لا يعقل ترتّب المعلول وهو الحكم . مثلا إذا فرض أنّ العقل حاكم بلزوم شرب الماء الصافي فلا ريب أنّ مناط حكمه إنّما هو صفاته الواقعيّ ، والشكّ في الصفاء شكّ في المناط ، ومع هذا الشكّ لا يعقل حكمه بلزوم الشرب ، وبمثابة هذا جميع الأحكام العقلية الّتي تحقّق صدورها من العقل ، مثل الحكم بقبح الكذب وحسن الصدق وقبح العقاب بلا بيان ولزوم دفع الضرر المحتمل . وممّا ذكرنا ظهر فساد ما في الفصول ؛ حيث ذهب إلى أنّ الحكم العقليّ الراجع إلى التحسين والتقبيح بين قسمين : واقعيّ وظاهريّ « 1 » . وغاية توجيهه : أنّ ما هو وجه الفرق بينهما في الحكم الشرعيّ جار بعينه في
هامش
( 1 ) - قال في الفصول : 285 : « قد عرفت ممّا حقّقنا : أنّ حكم العقل بحجّيّة الظنّ هنا حكم ظاهريّ . . . » . وقال في ص 300 : « وكذا الحال في شهادة العدلين ؛ فإنّ ما دلّ على قبولها لا يخصّص الآية كما زعمه المعترض بل يرفع الحكم العقليّ الثالث في الظاهر . . . » . وانظر أيضا ص 348 .