الجزئيّتين ، وهو عين استعمال اللفظ في المعنيين ؛ هذا .
[ الاستدلال على البراءة بالإجماع ]
566 - قوله رحمه اللّه : « وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه . . . » ( 2 : 51 )
أقول : إنّ الإجماع إذا كان على وفق أصل من الأصول فلا يعامل معه معاملة القبول بمجرّد تحقّقه ، بل لا بدّ من نقل الكلام إلى دليل الخصم ، فهو بنفسه ليس بنافع إلّا بعد ثبوت الفساد بالنسبة إلى ما تشبّث به الخصم ؛ وهذا مثل الإجماع الواقع من القدماء على نجاسة ماء البئر في باب المنزوحات تمسّكا بظاهر الأمر ، ومثل الإجماع الواقع على كفاية المرّة في رفع نجاسة الغسالة تمسّكا بالإطلاق ، وكلّ منهما غير نافع ؛ ولذا أعرض المتأخّرون عنه لكونه موافقا للأصل ، وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ لأنّ الإجماع المزبور إنّما هو على طبق الحكم الأوّليّ من العقل .
وعدم الحكم بالاحتياط منهم إمّا من جهة عدم الاطّلاع على أخباره ، وإمّا من جهة حملها على الإرشاد ، أو من جهة معارضتها لأخبار البراءة وكون حكم العقل مرجعا .
وكيف كان : فالإجماع بنفسه غير نافع .
567 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، ربما يذكرونه في طيّ الاستدلال . . . » ( 2 : 51 )
أقول : إنّ الوجه في ذكرهم لا يكون إلّا مجرّد التأييد .
568 - قوله رحمه اللّه : « إرادة الأصل العمليّ . . . » « 1 »
أقول : يعني أنّ المراد بالأصل المخالف للناقل هو الأصل العمليّ لا اللفظيّ .
[ الاستدلال على البراءة بالدليل العقليّ ]
569 - قوله رحمه اللّه : « مدفوعة : بأنّ الحكم المذكور على تقدير . . . » ( 2 : 56 )
أقول : إنّ كلامه هذا مشتمل على جوابين :
تقرير جوابه الأوّل : أنّ هذه القاعدة لا تكون بيانا للحكم الواقعيّ المجهول بحيث
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه .