تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
المكلّف ، فيحترز به عمّا لا يحتمله ، سواء لم يقبل الاتّصاف بهما عنده أو يقبله ولكن لم يوجد فيه النوعان بل كان له محض القابليّة ، وهذا معنى عامّ يشمل المعنيين » ، انتهى . وأنت خبير بأنّ ما ذكره رحمه اللّه متين لكن لا ربط له بمقالة المحقّق القميّ رحمه اللّه ؛ توضيح المقام : أنّ اللفظ الّذي يلزم استعماله في المعنيين في الفقرة المزبورة ليس الضمير المجرور ولا كلّ من قيدي الحلال والحرام ؛ أمّا الأوّل : فلأنّه عبارة عن الشيء ، وهو ممّا لا يحصل به الاحتراز . وأمّا الثاني : فلأنّهما من الجوامد ، والقيود الّتي تكون من مقولتها لا يحصل بها الاحتراز أيضا ؛ ولذا لم يقل : « ولا يقول أحد أنّ قوله يجب إكرام زيد احتراز عن إكرام عمرو » . وحينئذ فليكن اللفظ المستعمل في المعنيين هو نفس الجارّ ؛ أعني لفظة « في » ؛ بأن يقال : إنّ معناه هو التلبّس والاتّصاف ، والمعنيان المستعمل فيهما اللفظ هو القابليّة والفعليّة ؛ هذا . فإن قلت : إنّ المراد به هو المعنى الثاني أعني الاتّصاف الفعليّ ، وله جهتان - كما في أكثر القيود الاحترازيّة - : جهة القابليّة وجهة الفعليّة ، وبكلّ من هاتين الجهتين يحصل الاحتراز عن قسم ، فالمستعمل فيه معنى واحد ، وتعدّد الاحتراز إنّما هو من تعدّد الجهة . قلت : إنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المستعمل فيه هو الفعليّة الجنسيّة ؛ لأنّها حينئذ قابلة لكونها محيّثة بحيثيّتين ، وليس كذلك ؛ لأنّ إرادة الفعليّة الجنسيّة إنّما صحّت لو كان الدالّ عليها هو الاسم دون الحرف ؛ ضرورة أنّ الموضوع له فيه ليس إلّا المعنى الجزئيّ الشخصيّ ، وهو غير قابل للتحيّث المزبور ، وحينئذ لا يتحقّق الاحتراز عن القسمين إلّا بأن يراد من لفظة « في » قابليّة الاتّصاف وفعليّة