تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التحريم الأبديّ - يعني أنّ الأصل عدم كون هذا العقد موجبا للتحريم الأبديّ - ففيه : أنّ التحريم المزبور ليس من آثار العقد حتّى يرفع بالأصل ؛ لأنّ أثر العقد إنّما هو جواز النظر والوطي وأمثالهما ، وأين هو من التحريم الأبديّ ؟ ! بل هو حكم شرعيّ ثابت بنفسه . وإن أراد بالعقد المزبور ما يقع بعد العدّة ، ففيه : أنّ أصالة عدم التأثير بالنسبة إليه يوجب التحريم الأبديّ ، وهذا خلاف ما يقتضيه قاعدة العطف ؛ لأنّ فرض كلامه قبل قوله : « وكذا مع الجهل . . . » إنّما هو إثبات عدم التحريم الأبديّ ، فليكن في المعطوف أيضا كذلك . 552 - قوله رحمه اللّه : « ومحصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين . . . » ( 2 : 45 ) أقول : مفصّله أن يقال : إن أريد بالجهالة في المقامين معنى واحد وهو الغفلة والجهل المركّب ، فاختصاص التعليل بالأوّل مع اشتراك الثاني له فيه من القبائح . وإن كان المراد بها في الشبهة الحكميّة هو الغفلة والجهل المركّب ، وفي الشبهة الموضوعيّة هو الجهل البسيط ، فهو تفكيك في الكلام لا ينبغي أن يصدر من ذوي الأفهام . لا يقال : نلتزم بالأخير ، ولا غرو فيه بعد ثبوت القرينة وهي العلّة المذكورة . لأنّا نقول : أوّلا : أنّ المصير إليه إنّما يتعيّن إذا كان رفع الإشكال منحصرا فيه ، وليس كذلك ، بل للتفصّي عنه وجه آخر سيأتي بعيد هذا . وثانيا : أنّ هذا فرار من المطر إلى الميزاب ؛ لأنّ هذا وإن كان موجبا لرفع القبح اللازم من التعليل بالعلّة المشتركة ، لكنّه يلزم حينئذ عدم الربط بين الجواب وما سئل السائل عنه ؛ لأنّ السؤال إنّما هو من الأعذريّة ، من حيث كون إحدى الشبهتين حكميّة والأخرى موضوعيّة ، وأين هذا من الجواب بأعذريّة الغافل عن