[ 5 - الاستدلال بمرسلة الفقيه ]
ورابعها : أنّ التخصيص المزبور جار في سائر أخبار الباب ، وتفريق هذا الخبر عنها بكونه آبيا عن التخصيص دونها مسؤول بإبداء الفارق .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا عامّ معلّل ؛ لما عرفت من أنّ كلمة « الباء » فيه للسببيّة ؛ هذا .
545 - قوله رحمه اللّه : « استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة » « 1 » ( 2 : 43 )
أقول : إنّ هذا الاستدلال ليس في محلّه ؛ لأنّ محل الكلام في مسألة الحظر والإباحة والبراءة إنّما هو ما إذا كان أحد طرفي الشكّ هو الحرمة الذاتيّ كما في شرب التتن وأمثاله ، ومقتضى الأصل فيه هو الإباحة . وهذا بخلاف هذه المسألة أعني جواز القنوت بالفارسيّة ؛ فإنّ أحد طرفي الشكّ فيها هو الحرمة التشريعيّ كما في مسألة القران بين السورتين وأمثالها ، ومقتضى أصالة عدم التشريع وعدم وصول الإذن هو البناء على الحظر ؛ فلا مرتع للحديث المزبور فيها .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ القنوت له جهتان : حرمة تشريعيّ أعني عدم تشرّعه في الصلاة ، وحرمة ذاتيّ باعتبار اندراجه تحت عنوان الكلام الآدميّ المنهيّ عنه في الصلاة . والتمسّك المزبور باعتبار الجهة الثانية دون الأولى ، وهذا بخلاف القرآن ؛ فإنّه ليس له إلّا الجهة الأولى .
546 - قوله رحمه اللّه : « واستند إليه في أماليه . . . » « 2 » ( 2 : 43 )
أقول : ذكر بعض النحاة أنّه جمع إملاء ، جعل اسما للكتاب المزبور « 3 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 317 ، ذيل الحديث 937 .
( 2 ) - جاء في هامش فرائد الأصول : « لم نعثر عليه في أمالي الصدوق ، نعم ذكره في اعتقاداته ، كما سيأتي في الصفحة 52 » .
( 3 ) - عنوان لبعض كتب الحديث غالبا ، وهو الكتاب الّذي ادرج فيه الأحاديث المسموعة من إملاء الشيخ عن ظهر قلبه وعن كتابه . والغالب عليها ترتيبه على مجالس السماع ؛ ولذا يطلق عليه « المجالس » أو « عرض المجالس » أيضا . وهو نظير « الأصل » في قوّة الاعتبار