تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لم يقرع سمعه بصيت « 1 » الإسلام ، ولو فرض وجوده فهو في غاية الندرة ، فيبعد حمل الكلام عليه ؛ فتعيّن في مفاده ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في مقام الاستدلال . 544 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل . . . » ( 2 : 42 ) أقول : لعلّه إشارة إلى ما في كلامه من المناقشة ؛ وهي بين وجوه : أحدها : أنّ ما ذكره من دعوى الظهور في محلّ المنع ؛ كيف ، ولفظ الجهالة بحسب الوضع ومعناها الحقيقيّ عامّ يشمل صورة الترديد أيضا ؟ ! وقد وقع الاستعمال على طبقه في غير موضع من الآيات والروايات أيضا . وثانيها : منع ما ذكره من لزوم التخصيص ، بل اللازم هو التخصّص ؛ وذلك لأنّ الجهل تارة : يكون مع العلم الإجماليّ ، وأخرى : بدونه . وعلى الأوّل تارة : يكون قبل الفحص ، وأخرى : بعده . والجاهل في هذه الأقسام إذا ارتكب أمرا ووقع في خلاف الواقع ، يصدق عليه في الثاني والثالث أنّ سبب وقوعه في خلاف الواقع هو الجهالة ، فيكون مشمولا للحديث . وهذا بخلاف الأوّل ؛ فإنّه لا يصدق عليه ذلك ؛ لأنّ سبب وقوعه في خلاف الواقع إنّما هو التواني وعدم المبالاة في الدين ؛ لأنّ المفروض قدرته على الفحص ؛ نعم يصدق عليه أنّه وقع في خلاف الواقع في حال الجهالة ، لكن أين هذا من مفاد الحديث ؟ ! لأنّ لفظ « الباء » فيه ظاهر في السببيّة . وثالثها : أنّ هذا التخصيص لا يختصّ بصورة تعميم الجهالة لحال التردّد ، بل هو لازم على تقدير حمل الجهالة على الجهل المركّب ؛ لأنّ الجاهل المقصّر معاقب على مخالفة الواقع وإن كان معتقدا لخلافه ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
هامش
( 1 ) - أي : ذكر وشهرة وعرفان ؛ يقال : ذهب في الناس صيته ، أي ذكره ، وخصّه بعضهم بالذكر الحسن . وفي الصحاح : الجميل الّذي ينتشر في الناس دون القبيح . وأصله من الواو ، وإنّما انقلبت ياء لانكسار ما قبلها ؛ كما قالوا : ريح من الروح ؛ كأنّهم بنوه على فعل بكسر الفاء ؛ للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المعلوم ؛ انظر تاج العروس 4 : 598 - 599 .
قلائد الفرائد — صفحة 320 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )