الضرر عن الغير ؛ كما إذا غرق مال زيد وهذا الضرر لا يدفع منه إلّا بتحمّل عمرو مقدارا من الضرر ؛ فإنّه لا يجب عليه تحمّله من جهة دفع الضرر عن زيد ؛ هذا .
538 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد . . . » ( 2 : 36 )
أقول : إنّ الحسد الكامن في النفس الّذي كان من مقتضيات الطباع ممّا لا يعقل أن يترتّب عليه العقاب ، فكيف يجعل رفع العقاب عليه من خواصّ أمّة النبيّ ؟ !
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العقاب المرفوع إنّما هو على مخالفة الأمر بإزالة صفة الحسد من النفس وإزاحة هذه القوّة عنها .
539 - قوله رحمه اللّه : « والمراد : إمّا رفع المؤاخذة عليها . . . » ( 2 : 38 )
أقول : لم نر أحدا عدّ الطيرة من المعاصي ، فلا عقاب عليها حتّى يرتفع بالنبويّ ؛ هذا .
ودعوى : أنّ عدم عدّهم في عدادها إنّما هو من جهة أنّه مرتفع المؤاخذة بهذا الحديث ، فهو ممّا لم يكن عليها المؤاخذة الفعليّة دون الشأنيّة .
مدفوعة : بأنّ ثبوت المؤاخذة الشأنيّة بالنسبة إليه دعوى بلا سند ، ولا أقلّ من الشكّ ، ومقتضى الأصل في الأشياء هو إباحته ؛ فتأمّل .
540 - قوله رحمه اللّه : « أنّ المراد بالطيرة التطيّر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو المؤمن . . . » ( 2 : 40 )
أقول : إنّ هذا التوجيه في الرواية في غاية البعد ، والقرينة الواضحة قامت على خلافه ، وهو قوله عليه السّلام : « ثلاثة لا يسلم منها أحد ، إلى أن قال : إذا تطيّرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ » « 1 » .
وحمل الفعل على المجهول - يعني إذا صرت محسودا فلا تتفحّص - يوجب
هامش
( 1 ) - البحار 58 : 320 ، ذيل الحديث 9 ؛ وانظر فرائد الأصول 2 : 37 .