تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وهو كذلك في هذه الامّة ؛ لأنّ الإمام عليه السّلام منهم وهو معصوم عن جميعها ؛ هذا . وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك شطط من الكلام : أمّا أوّلا : فلأنّ الأمرين من هذه التسعة ثابتان للامام عليه السّلام أيضا ، وهما الاضطرار والاستكراه فلا يصحّ القول برفع هذه التسعة عنه عليه السّلام أيضا . وأمّا ثانيا : فلأنّ رفع هذه الأمور بهذا المعنى ممّا لا اختصاص له بهذه الامّة ؛ لأنّ الأمم السابقة أيضا يكون المعصوم موجودا فيهم ، وهذه الأمور مرفوعة عنه . وأمّا ثالثا : فلأنّ المعنى المذكور ينافي الامتنان الّذي هو مساوق النبويّ . وأمّا رابعا : فلأنّ المقصود لو كان رفع هذه الأمور عن المعصوم عليه السّلام فليس المقام مقام ذكر الرفع بل المناسب هو الدفع ؛ لأنّ هذه الأمور لم يكن ثابتة له عليه السّلام حتّى ترفع ، بل خلق عليه السّلام منزّها عنها . وأمّا خامسا : فلأنّ إرادة العموم المجموعيّ من الكلام خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه ؛ وتوضيح ذلك : أنّ الموضوع له في ألفاظ العموم مثل لفظ « كلّ » والجمع المحلّى باللام والجمع المضاف وأمثالها ، إنّما هو معنى بسيط وحدانيّ يعبّر عنه في لسان الفارسي ب « همه » ؛ وذلك لأنّه لا يتبادر من لفظ كلّ وأمثاله إذا استمع من وراء الجدار عاريا عن توجّه حكم إليه إلّا هذا . ولمّا كان الغرض من وضع الألفاظ المفردة هو التأليف ، فإذا بني على تأليفها وتوجّه حكم إليها فحينئذ يصير اللفظ الدالّ على المعنى المزبور إذا لم يكن قرينة على التعيين ، مجملا ومردّدا بين العموم الاستغراقيّ والبدليّ والمجموعيّ ، ورافع هذا الإجمال في المقام إنّما هو غلبة الاستعمال ، ولا شبهة في أنّ غلبة الاستعمال في ألفاظ العموم إنّما هو في غير المجموعيّ ؛ لأنّا إذا تتبّعنا موارد استعمال ألفاظ العموم من الآيات والأخبار والخطب ما وجدنا استعمالها في العموم المجموعيّ إلّا موارد نادرة قامت على
قلائد الفرائد — صفحة 313 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )