وثالثا : إنّ المقصود من الاستدلال ردّ القول باختصاص المقدّر بالمؤاخذة ، وهو يحصل ولو لم يكن المقدّر جميع الآثار ، بل بعضها إذا كان من الأحكام الوضعيّة .
فإن قلت : إنّ الاستدلال المزبور عنه عليه السّلام في مقام التقيّة ، فلا يجوز استكشاف الحكم عنه ؛ توضيح المقام : أنّ الحلف بالطلاق وتالييه لمّا كان باطلا في الواقع ولو في حال الاختيار ، والامام عليه السّلام كان خائفا منهم في بيان هذا الحكم ، فعدل عليه السّلام عنه ، وبيّن أنّه في حال الإكراه باطل مستشهدا في مقام إسكاتهم بالنبويّ فأسكتهم وبيّن الحكم الواقعيّ للسائل في محلّ ابتلائه .
قلت : إنّ النبويّ المذكور إن لم يكن له ظهور في رفع جميع الآثار فلا يحصل به إسكات الخصم ، وإن كان له ظهور فيه فهو عين الدليل في باب ظواهر الألفاظ .
ومجرّد احتمال أنّ المراد منه لم يكن ما هو ظاهر فيه ، وإنّما استدلّ به تقية ، ممّا لا يعبأ به ؛ هذا . وممّا ذكرنا ظهر وجه التأمّل في كلامه رحمه اللّه .
527 - قوله رحمه اللّه : « والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع . . . » ( 2 : 30 )
أقول : إن فرض كلام صاحب القول العموم المجموعيّ ، إنّما هو في طرف المرفوع ، وأمّا العموم في طرف المرفوع عنه - أعني امّتي باعتبار كونه اسم جمع مضاف - فعلى الفرض المزبور إمّا أن يلاحظ أفراديّا أو مجموعيّا ؛ فإن كان الأوّل فهو مطابق لمدّعى صاحب القول . وإن كان الثاني فهو مستلزم لصحّة معنى الحديث بدون الافتقار إلى التقدير .
وبمثابة هذا القسم ما إذا كان العموم في طرف المرفوع أفراديّا وفي طرف المرفوع عنه مجموعيّا ؛ وذلك لأنّ مفاد النبويّ صلّى اللّه عليه وآله حينئذ أنّ هذه التسعة مرفوعة عن مجموع الامّة من حيث المجموع ، وهذا يصحّ فيما إذا كان العاصم منهم واحدا ،
قلائد الفرائد — صفحة 312
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣١٢