تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قلت : إنّ النسبة المرقومة وإن كانت صحيحة ، لكن إرادتها في المقام - كما لا يخفى على ذوي الأفهام - في غاية الركاكة ؛ تدبّر . هذا غاية توضيح ما ذكره ، وأنت خبير بما فيه : أمّا أوّلا : فبأنّه لو سلّم اعتبار هذه الظهورات الناشئة من مناسبة العطف واتّحاد السياق ، فغاية اعتبارها بحيث لو برزت في قبال الأصول العمليّة فيرفع اليد عنها بسببها ، لا أنّها كانت صالحة لصرف الظواهر . والحاصل : أنّ للظواهر مراتب متدرّج : الظهور الوضعيّ ، والحكمتيّ ، وأمثال هذه الظهورات الإشعاريّة ؛ والأوّل في مقام التعارض مقدّم على الثاني كما أنّ الثاني مقدّم على الثالث ، ودلالة الموصول على العموم من باب الظهور الوضعيّ ؛ غاية ما في الباب أنّ دائرة عمومه بقدر صلته ، وصلته في المقام - أعني عدم العلم - عامّ بالنسبة إلى كلّ من الموضوع والحكم ؛ فالعموم ثابت له بالنسبة إليهما ، وبعد ثبوت هذا العموم الناشي من الظهور الوضعيّ لا اعتماد على الظهور الإشعاريّ في قباله . وأمّا ثانيا - بعد تسليم اختصاص الموصول بالموضوع أعني فعل المكلّف بقرينة الأخوات - : فبأنّ فعل المكلّف بين قسمين : قسم يكون عنوانه معلوما وإنّما المجهول هو حكمه كشرب التتن وأمثاله ، وقسم يكون حكمه معلوما وإنّما المجهول عنوانه كشرب المائع المشتبه بين الخمر والخلّ ، وغيره من الشبهات الموضوعيّة ، وقرينة الأخوات تقتضي كون المراد بالموصول مطلق فعل المكلّف . وحينئذ إن قدّر العائد للموصول لفظ حكمه يكون الموصول عامّا لكلّ من القسمين ؛ لأنّ الحكم عبارة عن الموضوع والمحمول ، وعدم العلم بالحكم يصدق في صورة العلم بالموضوع والجهل بالمحمول وهو القسم الأوّل ، وبالعكس وهو القسم الثاني .