522 - قوله رحمه اللّه : « فإنّ حرمة شرب التتن . . . » ( 2 : 28 )
أقول : ملخّص الاستدلال : أنّه لا بدّ من باب دلالة الاقتضاء من تقدير شيء فيه ؛ لأنّ هذه الأشياء بأنفسها لم ترفع عن هذه الامّة بالحسّ والعيان . ومحتملات هذا المقدّر أمور ثلاثة :
أحدها : جميع الآثار .
والثاني : هو المؤاخذة في الجميع .
والثالث : ما هو الأثر المناسب في كلّ منها .
وعلى التقادير يتمّ الاستدلال ؛ أمّا على الأوّلين فواضح . وأمّا على الأخير فلأنّ موضع الاستدلال هو ما لا يعلمون ، والأثر المناسب له هو المؤاخذة .
قد يقال : إنّ إرادة الحكم فيما لا يعلمون أمر ممكن فلا موجب للتصرّف في ظاهره ، وهذا بخلاف أخواته ؛ فإنّ نسبة الرفع إليها كما عرفت غير ممكن ، فلا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر فيها .
وفيه : أنّه إن أريد من صلاحيّة نسبة الرفع إلى الحكم المجهول صلاحيّتها بالنسبة إلى الحكم الثاني فهو فاسد ؛ لأنّه مستلزم للدور . مضافا إلى أنّه إن كان موجودا فلا يرتفع بالجهل به ، وإن كان معدوما فليس بثابت حتّى يرتفع .
هامش
من المتأخّرين كالشهيد الثاني وغيره وثّقوه اعتمادا على القرائن .
ويعقوب بن يزيد هو ابن حمّاد الأنباري السلمي الّذي كان من كتّاب المنتصر باللّه ؛ قال النجاشي في رجاله 2 : 427 : « وكان ثقة صدوقا ، له كتاب البداء . . . » .
وحمّاد بن عيسى أحد أصحاب الإجماع الّذي اتّفقت العصابة على وثاقته .
وحريز بن عبد اللّه السجستاني أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف » .
وقال في أوثق الوسائل 259 : « الخبر قد صحّ عن أئمّتنا عليهم السّلام وأسندوه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فما ربما يتوهّم من كونه نبويّا ضعيفا ضعيف جدّا » .
وراجع معجم رجال الحديث 4 : 249 ، الرقم : 2637 لتطّلع على شرح حال حريز بن عبد اللّه .