نعم ، لو قلنا بأنّ المراد بالمشتبه في موضوع البراءة ما هو مشتبه الحكم في الواقع والظاهر ، وفي موضوع دليل الاحتياط ما هو مشتبه الحكم في الواقع فقط ، يمكن أن يقال : إنّ الثاني رافع لموضوع الأوّل ولا عكس ؛ لأنّ جعل الاحتياط في الظاهر رافع لموضوع الأوّل ؛ لأنّه أعمّ من مشتبه الحكم في الواقع والظاهر ، وجعل البراءة في الظاهر لا يوجب رفع موضوع دليل الاحتياط ؛ لأنّ العلم بالحكم الظاهريّ لا يوجب رفع الاشتباه عن الحكم الواقعيّ ؛ هذا ، لكنّه تفكيك بين مفاد الدليلين من غير أن ينتهي إلى وجه ؛ فتدبّر .
[ الاستدلال على البراءة بالسنّة : ]
[ 1 - الاستدلال بحديث « الرفع » ]
521 - قوله رحمه اللّه : « منها المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ( 2 : 27 )
أقول : إنّ طرق هذا الخبر عديدة بين ما ذكر في متنه تسعة ، وبين ما اقتصر فيه على الأقلّ منها ، والظاهر أنّ الصحيح منها ما ينتهي إلى حريز .
هذا ما هو ببالي ، وإن أردت الاطمينان في هذا المقال فعليك بمراجعة علم الرجال « 1 » .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 ؛ وكتاب التوحيد للصدوق : 353 ، باب الاستطاعة ، الحديث 24 ؛ والوسائل 11 : 295 ، باب جملة ما عفى عنه ، الحديث الأوّل . قال في المحصول في علم الأصول 3 : 341 - 342 : « حديث الرفع مشهور بين العامّة والخاصّة ، وقد رواه الصدوق في خصاله بسند صحيح ، وإليك السند والمتن ؛ قال : حدّثنا : أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . والحديث صحيح ، رجاله كلّهم ثقات ؛ أمّا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، فهو وإن لم يوثّق صريحا في كلمات الرجاليّين المتقدّمين ، لكنّه من مشايخ الصدوق في عداد ابن وليد وهو أيضا لم يوثّق ؛ وما ذلك إلّا لأنّ المشايخ كانوا في غنى عن إطرائهم بالتوثيق ؛ ولأجل ذلك نرى أنّ كثيرا