وإن أريد الحكم الفعليّ ، فمعلوم أنّ الحكم الفعليّ ليس في قبال الحكم الثاني وإنّما هو عينه ، وتسميته بالفعليّ إنّما هو من جهة ترتّب المؤاخذة على مخالفته ، فيرجع إلى رفع المؤاخذة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ منشأ الأثر إذا كان قابلا للارتفاع فهو أولى بالرفع من أثره ، هذا .
523 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن أن يورد عليه : بأنّ الظاهر من الموصول . . . » ( 2 : 28 )
أقول : توضيحه : أنّ مفاد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما لا يعلمون » بمقتضى عموم الموصول وإن كان ما هو أعمّ من الموضوع والحكم ، لكنّه مختصّ في المقام بالأوّل بقرينة العطف وبقرينة السياق مع قطع النظر عن العطف .
أمّا الأولى : فلأنّ العطف يقتضي أن يكون المراد بالمعطوف ما هو من سنخ المعطوف عليه ، والمعطوف عليه في هذا الخبر لمّا كان من مقولة أفعال المكلّفين كالسهو والنسيان والاضطرار والاستكراه فليكن المراد بالمعطوف أيضا ما هو من مقولتها ، وهو فيما لا يعلمون ليس إلّا الفعل الّذي لا يعلم أنّه شرب الخمر أو شرب الخلّ وما هو مثله ، لا الحكم الّذي ليس من مقولة فعل المكلّف .
وأمّا الثانية : فلأنّه إذا جعل لفعل واحد متعلّقات عديدة فالاتّحاد في النسق يقتضى أن يكون تعلّقه بالثاني بمثابة تعلّقه بالأوّل ، وحيث إنّ تعلّق الرفع في غير « ما لا يعلمون » لما كان بالفعل فليكن فيه أيضا كذلك ؛ وهذا نظير قوله : « رأيت البصرة والكوفة » ؛ حيث قيل : إنّ تعلّق الرؤية في الأوّل إن كان بالنسبة إلى سوره وسواده أو أهله فليكن في الثاني أيضا كذلك .
فإن قلت : إنّ إرادة الفعل في الأخوات إنّما يتمّ في غير الخطأ والنسيان ، وأمّا فيهما فلإرادة الحكم أيضا لها مسرح ؛ لصحّة نسبة الخطأ والنسيان إلى الحكم أيضا .
قلائد الفرائد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٠٨