تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تعالى :
ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا
إنّما هو الأمر بالأكل ، وهو ينافي وجوب الاحتياط . لكن فيه : مضافا إلى ما في المتن ، أنّها أسوأ حالا من جهة أخرى ؛ وهي أنّها بالنسبة إلى الحيوانات والذبائح ؛ فمفادها تأسيس أصالة الحلّ في اللحوم ، وأين هو من تأسيس أصالة الحلّ في تمام الأشياء المشتبهة ؟ ! هذا . 520 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ غاية مدلول الدالّ منها . . . » ( 2 : 27 ) أقول : تحقيق المقام : أنّ الدليلين إذا أفاد كلّ منهما حكما ينافي الآخر ، فإمّا أن يكون الموضوع فيهما أمرا واحدا لا يوجب العمل بأحدهما رفع الموضوع في الآخر ، أم لا بل يكون العمل به رافعا للموضوع في الآخر ؛ فإن كان الأوّل فهو من باب التعارض ، وإن كان الثاني : فإمّا أن يكون العمل بأحدهما بعينه موجبا لرفع الموضوع في الآخر من غير عكس - كما في الدليل بالنسبة إلى الأصل - فهو من باب الحكومة ، أو يكون العمل بكلّ منهما موجبا لرفع الموضوع في الآخر فهو من باب التحاكم ، وحكمه حكم التعارض . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الحكومة في المقام قائمة بكلّ من الطرفين ؛ لأنّه لا شبهة في أنّ المشتبه بوصف الاشتباه كما يكون موضوعا في أدلّة البراءة كذلك يكون هو الموضوع في دليل الاحتياط ؛ كيف ، والاحتياط لا يكون إلّا في مورد الشبهة ؟ ! وإذا كان الموضوع فيهما هو المشتبه وما لا يعلم فالاشتباه إن فرض في الحكم الواقعيّ - كما هو ظاهر الأخبار في هذا الباب - فهو بالنسبة إلى كلّ من دليل البراءة والاحتياط في حدّ سواء ، وإن فرض فيما هو أعمّ من الحكم الواقعيّ والظاهريّ - كما هو مقتضى حكم العقل - فهو أيضا بالنسبة إلى كلّ من الطرفين في حدّ سواء ؛ فكما يقال : إنّ دليل الاحتياط رافع لموضوع دليل البراءة فكذلك يقال : إنّ الثاني رافع لموضوع الأوّل ، فيكون النسبة بينهما هو التحاكم .