512 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة . . . » ( 2 : 23 )
أقول : ملخّص الدفع : أنّ محلّ الكلام في المقام بين الأخباريّ والاصوليّ أنّ الأوّل يدّعي فيه عدم حصول الأمن من العقاب ؛ ولذا لا يجوّز ارتكاب الشبهات ، والثاني يدّعي فيه حصول الأمن منه ولو من جهة حصول العفو ، وحينئذ فله أن يتمسّك في هذا الباب بالآية المزبورة لنفي العذاب وحصول الأمن منه . وهذا بخلاف باب الملازمة ؛ فإنّ المقصود فيها إثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل . وعدم ترتّب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته ؛ لأنّه من باب العفو الحتميّ .
[ 3 - الاستدلال بآية وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ . . .
]
513 - قوله رحمه اللّه : « والإنصاف : أنّ الآية لا دلالة لها على المطلب . . . » ( 2 : 24 )
أقول : وجهه ما تقدّم من أنّ مفاد الآية إنّما هو نفي العذاب الدنيويّ الواقع في الأمم الماضية « 1 » .
514 - قوله رحمه اللّه : « وظاهرها : أنّه تعالى لا يخذلنّهم « 2 » بعد هدايتهم . . . » ( 2 : 24 )
أقول : إنّ المراد بالهداية ليس هو الهداية إلى الأحكام ؛ لأنّه لا معنى لبيان ما يتّقون بعد هذه الهداية ، بل المراد هو الهداية إلى الاسلام ، والمراد بالضلالة هو الخذلان ؛ لأنّه لا وجه لمعناها الحقيقيّ في المقام ؛ كيف ، ولا معنى للضلالة بعد الهداية من اللّه تعالى ؟ ! وظاهر الآية حينئذ أنّه تعالى لا يخذلنّهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم ما يجتنبونه من الأفعال والتروك .
هامش
انظر القوانين 2 : 16 - 17 ؛ والرسائل الاصوليّة : 353 ؛ والفرائد الحائريّة : 373 .
وقال المحقّق الآشتيانيّ في بحر الفوائد 2 : 12 : « الجامع هو الفاضل التوني في الوافية ، والمورد للتناقض بينهما المحقّق القميّ في القوانين ، وأجاب عنه بعض أفاضل مقاربي عصرنا في الفصول » .
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 23 .
( 2 ) - في فرائد الأصول : « لا يخذلهم » .