تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
507 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ نفس المعرفة باللّه غير مقدور . . . » ( 2 : 22 ) أقول : إنّ المراد بالمعرفة المزبورة هي المعرفة بالكنه أو ما يقرب منه من مراتب المعرفة الّتي يعجز عن إدراكها العقول القاصرة ، وإلّا فمطلق المعرفة ليس غير مقدورة . وإذا كان المراد من المعرفة هي المعرفة الغير المقدورة فالمراد بالإيتاء هو الإقدار لا الإعلام . 508 - قوله رحمه اللّه : « بقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
» « 1 » ( 2 : 22 ) أقول : فيه : أنّ الوسع مجاز شائع في الطاقة والقدرة ، وأصل معناه هو الإحاطة كما في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ
« 2 » ، ولمّا كان القادر على الفعل محيطا به بخلاف العاجز فاستعمل بمعنى القدرة ، ومفاد الآية حينئذ إنّما هو عدم تعلّق تكليفه تعالى إلّا بما يطاق . ولا ريب أنّ الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم يكون مقدور الترك ، فيجوز تعلّق التكليف به ، والكلام في المقام إنّما هو في الاحتياط بنفسه مع قطع النظر عن كثرة الموارد ، والاحتياط بنفسه غير مستلزم للحرج .

[ 2 - الاستدلال بآية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .

] 509 - قوله رحمه اللّه : « بناء على أنّ بعث الرسول . . . » ( 2 : 22 ) أقول : وشرح المقام : أنّ بعث الرسول كناية عن البيان ، وحينئذ فإمّا أن يكون المراد من البيان ما هو أعمّ من بيان العقل والنقل ، أو مختصّ بالأخير . فإن كان الأوّل : فيندرج المستقلّات العقليّة تحت الغاية ، ويكون الآية حينئذ دليلا لإثبات الملازمة وردّا على القول بإنكارها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه منصرف عن ظاهره بما دلّ على وجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل كما هو المقرّر عند الأخباريّين .
هامش
( 1 ) - البقرة : 286 . ( 2 ) - البقرة : 255 .