فيما لم يصل فيه بيان أعني الشبهات ؛ فلا بدّ من جعل الرسول كناية عن البيان ، وبه يتمّ الاستدلال .
مدفوعة : بأنّ هذا المحذور كما يدفع بجعل الرسول كناية عن البيان ، كذلك يدفع بإبقاء الرسول على حقيقته وجعل متعلّق العذاب المقدّر في الكلام خصوص المعارف الضروريّة ، وليس الأوّل أولى بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ الأوّل مجاز والثاني تقييد ، والتقييد أولى من المجاز .
وثانيهما : أنّ الاستدلال لا يتمّ إلّا بتقدير متعلّق العذاب أمرا عامّا يشمل الشبهات ، وتقدير هذا الأمر العامّ أوّل الكلام ؛ لاحتمال كون المقدّر خصوص المعارف .
ودعوى : أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم ؛ فالمتعيّن كون المقدّر هو الأوّل .
مدفوعة : بأنّ إفادة حذف المتعلّق للعموم ليس من باب الوضع بل من باب الحكمة ومناسبة المقام ، كما يقال في مقام المدح : « إنّ فلانا يعطي » ؛ فإنّ المطابق لغرضه كون المتعلّق عامّا ، والمقام ليس كذلك بل يقتضي تقدير خصوص المعارف ؛ لأنّ مساقها مساق الآيات الواردة في التوحيد وردع الشرك ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فيبطل الاستدلال .
511 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّه ربما يورد التناقض . . . » ( 2 : 23 )
أقول : إنّ الجامع بين التمسّك بالآية وبين الردّ على الاستدلال بها في المقامين هو الفاضل الجواد « 1 » على ما حكي عنه ، والمورد عليه هو المحقّق القميّ رحمه اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - هو شارح الزبدة ، صاحب غاية المأمول في شرح زبدة الأصول ، جواد بن سعد اللّه بن جواد الكاظميّ البغداديّ ، تلميذ البهائيّ ؛ انظر الذريعة 14 : 15 .
( 2 ) - انظر القوانين 2 : 16 - 17 . وجاء في هامش فرائد الأصول 2 : 23 : « أورده المحقّق القميّ رحمه اللّه على الوحيد البهبهانيّ قدّس سرّه الّذي عبّر عنه في القوانين ب « بعض الأعاظم » ؛