ودعوى : أنّ الشيء بوصف الشيئيّة ليس موضوعا للحكم بل هو مرآة لمصاديق الموضوع ، ومثل هذا كثير في الخطابات ؛ لأنّ الّذي يتوجّه إليه الحكم فيها تارة يكون موضوعا ومناطا للحكم ، وأخرى مرآة لمصاديق موضوعه ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فلا يرد عليه ما سبق .
مدفوعة : بأنّ الموصول ليس من الألفاظ الموضوعة للعموم ، بل يكون عمومه تابعا لصلته ؛ ولذا لا يكون استعماله في الفرد الواحد مجازا ، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد به هو المال بقرينة معهوديّته في الآية السابقة .
وبالجملة : إنّ اللفظ إن كان موضوعا للعموم ففي كون سبق العهد مضرّا بعمومه أو كون المرجع أصالة الحقيقة فيه ، وجهان .
وهذا بخلاف الموصول الّذي هو من المبهمات ولا تفيد العموم بنفسها ؛ فإنّ حمله على العهد ممّا لا يستلزم مجازا لكي يكون هو القادح فيه .
وإن كان الثاني ، ففيه : أنّ المعاني بجهاته المتمايزة غير قابلة لأن يستعمل فيه اللفظ ، وهذا مطلب معلوم لمن له أدنى دراية بباب الاشتراك . هذا مضافا إلى أنّ الاستعمال المزبور يستلزم استعمال لفظ الإيتاء أيضا في المعاني الثلاثة ؛ أعني الإعطاء والإعلام والإقدار ، وهذا محذور زائد على المحذور السابق .
لكن فيه : أنّ الإيتاء ليس بمشترك بل هو وحدانيّ المعنى ، والاختلاف إنّما هو في مصاديقه ، نظير لفظ التواضع ؛ فإنّه تارة يحصل بالقيام على القدمين ، وأخرى بالقيام على الركبتين ، وثالثا باستقبال المقدم .
وبالجملة : إنّ الأصل يقضي عدم كونه مشتركا بل يكون متّحد المعنى ، والتكثّر إنّما هو في مصاديقه ، فبالنسبة إلى المال عبارة عن الإعطاء ، وبالنسبة إلى الحكم عبارة عن الإعلام وبالنسبة إلى الفعل عبارة عن الإقدار ؛ هذا .
قلائد الفرائد — صفحة 298
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٩٨