المقدور ، وأين هو من بيان حكم مشتبه الحكم ؟ !
ودعوى : أنّ مشتبه الحكم أيضا - لعدم العلم بحكمه - أمر غير مقدور فيكون التكليف به منفيّا .
مدفوعة : بأنّه كيف يكون غير مقدور مع ذهاب الأخباريّين فيه إلى الاحتياط .
وثالثها : أن يراد به خصوص الحكم ، والمراد بالإيتاء الإعلام . وهذا الوجه وإن كان نافعا للمستدلّ ، لكنّه ينافي مورد الآية ، مضافا إلى أنّه لا قرينة على تعيينه مع احتمال الوجوه الأخر في مفادها .
ورابعها : أن يراد به ما هو الأعمّ ؛ بأن يكون المراد منه هو الشيء الشامل للكلّ . وهذا الوجه أيضا غير صحيح ؛ لأنّه مستلزم لاستعمال الموصول في أكثر من معنى واحد ؛ لأنّ الشيء الّذي يكون الموصول عبارة عنه إمّا أن يكون موضوعا للحكم بجهته المشتركة بين الحكم والفعل والمال - أعني وصف الشيئيّة - أو بجهته الممتازة المباينة بينها أعني الشيء من حيث إنّه حكم ومن حيث إنّه مال وهكذا .
فإن كان الأوّل : فلا يقبل أن يكون موضوعا في المقام ؛ لأنّ الموضوع ما يكون مناطا للحكم فلا بدّ فيه من ارتباط بينه وبين الحكم المتعلّق به ، وظاهر أنّ الشيء بوصف الشيئيّة لا ربط له بالتكليف ؛ ضرورة أنّ من أفراده الفلك والملك وغيرهما ، وأين هذه من تعلّق التكليف بها ؟
وبالجملة : إنّ الشيء بهذا الوصف أمر انتزاعيّ نشأ من الاعتبار ، وأين هو من الموضوع الّذي هو المناط التحقيقيّ للحكم ؟ مضافا إلى أنّ تصحيح هذا الاستعمال - بجعل المستعمل فيه هو الشيء - مستلزم لأن لا يتحقّق لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى مصداق ؛ لأنّ مثل هذا التصحيح ممكن في جميع الموارد .
قلائد الفرائد — صفحة 297
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٩٧