[ أدلّة القول بالإباحة وعدم وجوب الاحتياط ]
[ من الكتاب آيات ]
[ 1 - الاستدلال بآية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
. . . ، ]
505 - قوله رحمه اللّه : « قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها .
. . » ( 2 : 21 )
أقول : إنّ الآية المزبورة ، في سورة الطلاق « 1 » . وقد تمسّك بها في المقام كلّ من ظفر بها من الأعلام بين من ذكر لها تقريبا في الاستدلال كما عن الفصول « 2 » ، وبين من قال : « ودلالتها واضحة » كما في المناهج « 3 » .
506 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّها غير ظاهرة ؛ فإنّ حقيقة الإيتاء . . . » ( 2 : 21 )
أقول : إنّ محتملات الموصول فيها بين أربع : بعضها صحيح لكنّه غير نافع في الاستدلال ، وبعضها نافع لكنّه غير صحيح :
أحدها : أن يراد به المال ، والمراد بالإيتاء حينئذ هو الإعطاء . وهذا الوجه صحيح ؛ لأنّه مناسب لما في الآية الأولى ، لكنّه غير مربوط بمورد الاستدلال ؛ أعني بيان حكم مشتبه الحكم .
وثانيها : أن يراد به مطلق العمل الصادر من المكلّف سواء كان من مقولة الفعل أو الترك ، والمراد بالإيتاء حينئذ هو الإقدار . وهذا الوجه أيضا صحيح بل هو أظهر وأشمل ؛ أمّا الأخير فلما في المتن . وأمّا الأوّل فأوّلا : لعدم احتياج هذا الوجه إلى التقدير بخلاف الوجه الأوّل . وثانيا : لتعلّق التكليف به .
وكيف كان : فهذا الوجه أيضا غير نافع ؛ لأنّ مفاد الآية حينئذ نفي التكليف غير
هامش
( 1 ) - الطلاق : 7 .
( 2 ) - قال في الفصول : 353 في عداد الأدلّة الّتي استدلّ بها على المدّعى : « الثالث : ما دلّ على نفي التكليف عند عدم ما يدلّ عليه من الكتاب والسنّة ؛ فمن الأوّل قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ؛فإنّ الإتيان لا يصدق فيما لا ينصب أمارة عليه . وفيه تأمّل » ، انتهى كلامه .
والعجب ممّا قال في بحر الفرائد 2 : 11 ؛ حيث قال : « ذكر في الفصول بعد عدّ الآية في عداد الآيات الّتي استدلّ بها على المدّعى : أنّ دلالتها واضحة ، ولم يذكر في تقريبها شيئا » ، انتهى .
( 3 ) - المناهج للفاضل النراقي : 410 .