تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إذا لم يكن وجود البدل محقّقا ويراد بالظنّ إبداؤه . والّذي ينفع بحال المصنّف رحمه اللّه هو الأوّل لكنّه غير ملتزم به ، والّذي يلتزم به هو الثاني لكنّه غير نافع بحاله . توضيح المقام : أنّ ما يحصل به فراغ الذمّة عن الأحكام الواقعيّة بحكم العقل إنّما هو الظنّ بالبدل الثابت البدليّة ؛ بأن يقال : إنّا علمنا إجمالا بوجود أبدال للواقع ولكن لا نعلمها بعينها ، وباب العلم بتعيينها منسدّ ، فلا يفرق عند العقل في حصول فراغ الذمّة بين الظنّ بنفس الواقع والظنّ ببدله ، وهذا الوجه ممّا التزم به صاحب الفصول رحمه اللّه . وأورد عليه المصنّف رحمه اللّه - كما سبق - بإيرادات عديدة من جهة عدم التزامه به . وأمّا الثاني - أعني ما إذا أراد بالظنّ إبداء البدل اقتراحا - : فهو غير كاف في حصول فراغ الذمّة ؛ لأنّ العقل لا يحكم بعدم الفرق في حصول فراغ الذمّة بين الظنّ بنفس الواقع والظنّ بابداء البدل الاقتراحيّ . وبالجملة : إنّ الاشتغال اليقينيّ بالأحكام الواقعيّة لا يرفع إلّا بالامتثال اليقينيّ ، وهو لا يحصل بالبدل الاقتراحيّ الّذي ظنّ بدليّته ؛ تدبّر . 484 - قوله رحمه اللّه : « بل لو فرضنا : أنّه لم يحصل ظنّ . . . » ( 1 : 547 ) أقول : إنّ الفرق بين هذا وسابقه واضح ؛ حيث إنّ الأوّل إنّما هو بالنسبة إلى المورد الخاصّ ، والثاني بالنسبة إلى جميع موارد الفقه ؛ بمعنى عدم حصول الظنّ بالمسألة الفرعيّة في مورد من الموارد ، بل كان الحاصل منحصرا في الظنّ بالمسألة الاصوليّة .

[ الأمر الرابع : عدم كفاية الظنّ بالامتثال في مقام التطبيق ]

485 - قوله رحمه اللّه : « فدعوى الإجماع فيها مساوقة . . . » ( 1 : 547 ) أقول : لعلّ المراد هو التساوي في عدم ثبوت الادّعاء ؛ نظرا إلى أنّ المسألة من المستحدثات ، ولم يتعرّض لها إلّا جماعة من متأخّري المتأخّرين .