[ الأمر الخامس : هل يعتبر الظنّ في أصول الدين ؟ ]
486 - قوله رحمه اللّه : « كالإجماع والسيرة على حجّيّة . . . » ( 1 : 547 )
أقول : غرضه : أنّه لا إطلاق لهما حتّى يدلّ على حجّيّة أخبار الآحاد مطلقا فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو حجّيّته في المسائل الفقهيّة لا أصول الفقه .
487 - قوله رحمه اللّه : « وإن ترتّب على وجوب ذلك بعض الآثار . . . » ( 1 : 555 )
أقول : إنّ وجوب الاعتقاد بوجوب الواجب ووحدانيّته مثلا وإن تعلّق أوّلا وبالذات بالاعتقاد ، إلّا أنّه ترتّب على ذلك الوجوب ثانيا وبالعرض بعض الآثار العمليّة ، وهو صحّة العبادات ؛ فإنّ ذلك من شروط صحّتها .
488 - قوله رحمه اللّه : « الثاني ما يجب الاعتقاد والتديّن به . . . » ( 1 : 556 )
أقول : ربما يقال : إنّ ظاهره جعل العلم مغايرا للاعتقاد ، وهو بمحلّ الإشكال ؛ لأنّ العلم بمعنى التصديق ، عين الاعتقاد .
ويمكن التفصّي عنه : بأنّ الاعتقاد عبارة عن عقد القلب زائدا على التصديق الحاصل فيه ؛ وذلك لأنّ موضوع الوجوب في أصول الدين هو الاعتقاد فلا بدّ أن يكون من الأفعال الاختياريّة ، والاعتقاد بمعنى العلم من الأوصاف الاضطراريّة بعد حصول أسبابها ؛ فلا يعقل أن يعرضها الوجوب .
ودعوى : أنّ العلم وإن لم يكن مقدورا بالذات ، لكنّه مقدور بالواسطة ، ومناط صحّة التكليف مطلق القدرة .
مدفوعة : بأنّ متعلّق الأحكام هو الأفعال ، ولو كان في هذا الباب متعلّق التكليف صفة العلم لانتهى التكليف فيه بالأخرة إلى الأسباب ، وهو خلاف الوجدان ، والشاهد على التغاير حكمهم بكفر من لا يعتقد وإن كان عالما كأبي جهل ؛ هذا .