ما إذا كان كاشفا ، والأمارة العقليّة لا تكون إلّا فيما إذا كان العقل كاشفا ، والمستكشف من منشآت الشرع ، لا أن يكون حاكما ومنشأ ، ووقوع التعارض والاختلاف في بعض أفراد العام الّذي هو من منشآت الشرع مع كون كاشفه أمارة عقليّة قد وقع كثيرا ، مثل الإجماع على أنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس ؛ حيث إنّ هذا العامّ من منشآت الشرع ، وكاشفه هو الإجماع ، وهو أمارة عقليّة على طريقة الحدس ، ومع ذلك قد وقع الاختلاف بين الفقهاء في بعض أفراد هذا العامّ ؛ فظهر أنّ مجرّد كون الكاشف هو العقل لا يوجب قطعيّة جميع الأفراد لكيلا يتعقّل التعارض ؛ لما عرفت من أنّ العبرة بحال المستكشف من حيث وقوع التخصيص بالنسبة إلى أفرادها ووقوع التعارض بينها .
هذا كلّه على تقرير الكشف ، وأمّا على الحكومة فثبوت التعارض المزبور غير معقول ؛ لأنّه مستلزم لكون الحاكم شاكّا في حكمه ، وفساده من البديهيّات .
471 - قوله رحمه اللّه : « لا يجوز - كما عرفت سابقا . . . » ( 1 : 536 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّه لا ينحصر الوجه في تعلّق الظنّ بعدم حجّيّة الممنوع فيما ذكره رحمه اللّه ، بل يمكن أن يكون الظنّ المزبور من باب الطريقيّة أيضا ؛ بأن تعلّق بعدم اعتبار الممنوع عند الشارع في حال الانسداد من حيث كونه أغلب مخالفة للواقع ، كما أنّه يمكن أن يحصل القطع بعدم اعتبار الأمارة في زمان الانسداد بهذا المعنى ، كما مضى في الوجه السابع من وجوه خروج القياس .
[ الأمر الثالث : لو حصل الظنّ بالحكم من أمارة متعلّقة بألفاظ الدليل الظنّ المتعلّق بالألفاظ على قسمين ]
472 - قوله رحمه اللّه : « ما يتعلّق بتشخيص إرادة « 1 » الظواهر . . . » ( 1 : 537 )
أقول : إنّ الظنّ بالمراد الّذي مضى سابقا هو ما كان حاصلا من نفس اللفظ
هامش
( 1 ) - كلمة « إرادة » ليست في نسخ الفرائد .