تحت العامّ دون فاقده . وإن كان من الثاني فالعقل حاكم بخروج كلا الفردين عن تحته ؛ لأنّ دخولهما معا مستلزم للتناقض ، ودخول أحدهما دون الآخر موجب للترجيح بلا مرجّح ؛ فتعيّن الحكم بخروجهما معا .
وحينئذ : فإن كانا من قبيل المتزاحمين - يعني أنّ المطلوبيّة ثابتة في كلّ منهما كالغريقين - فالعقل حاكم بالتخيير ؛ لأنّ مناط الحكم - أعني إنجاء النفس - ثابت في كليهما . وإن كانا من قبيل المتعارضين - يعني أنّ المطلوب في الواقع إنّما هو أحدهما - فإن كانا من قبيل الدليلين فالحكم هو التوقّف ، وإن كانا من قبيل الأصلين فالحكم هو التساقط .
إذا عرفت هذه القاعدة ، فاعلم : أنّه وقع الإشكال في بعض أفرادها من حيث الاندراج تحت فاقد الترجيح ، أو الاندراج تحت واجده ، وهو ما إذا كان دخول أحد الفردين تحت العامّ سببا لخروج الفرد الآخر ، ولا عكس ؛ يعني أنّ دخول الثاني لم يكن سببا لخروج الأوّل ، بل كان منافيا له . وبعبارة أخرى : كان دخول أحدهما سببا لخروج الآخر عن تحت الموضوع ، المسمّى عندهم بالتخصّص ودخول الثاني سببا لخروج الأوّل عن تحت الحكم ، المسمّى عندهم بالتخصيص .
وهذا النحو من التعارض إن وجد في الاستصحابين ، فالتحقيق فيه يأتي في باب الاستصحاب ، وإن وجد في الظنّ القائم على عدم حجّيّته ظنّ آخر ، فحكمه مرقوم في المتن .
468 - قوله رحمه اللّه : « ولازم بعض المعاصرين « 1 » الثاني ؛ بناء على ما . . . » ( 1 : 532 )
أقول : فيه إشكال ؛ بيانه : أنّ نتيجة دليل الانسداد بمقتضى العلم الإجماليّ المأخوذ فيه بالنسبة إلى جعل الطرق كما هو مقتضى مذاق هذا المعاصر ، إنّما هي
هامش
( 1 ) - هو صاحب الفصول ؛ انظر الفصول : 277 ؛ فرائد الأصول 1 : 438 - 439 .